اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١٥ - صفات السيدة نجمة الكمالية
بالإضافة إلى أنّه اطلق لفظ الطاهرة عليها فيعم الطهارة المادية والمعنوية, مع أنّ فيه عموم زماني فلم تكن الطهارة قد عرضت عليها بعد تملكها من الإمام علیه السلام أو بعد زواجها أو بعد ولادتها الإمام الرضا علیه السلام بل كانت متأصلة فيها قبل ذلك بكل أحوالها, فقد اصطفاها الله وطهرها وأعدها لكي تكون وعاءً لحجة الله, لذا نلاحظ تدخل الغيب في الأمر بشرائها وأيضاً في زواجها من الإمام الكاظم علیه السلام . ونفهم أيضاً من أسمائها سبيكة, أنّها قد سبكت بأخلاقها وخلقها ومنطقها وأخلصت نفسها لله وحدة وطاعة أوليائه, وأمّا اسمها نجية ربما كثرة نجوتها مع الله فقد ظهرت آثارها إلى العيان وأصبحت صفة لا تنفك عنها بحال من الأحوال حتى تحولت إلى اسم تخاطب فيه وهذا ما لا يتأتى إلا بعدما يصبح لازماً ودائماً فهو يحمل النجوى المستمرة والدائمة مع الله. وهناك مغزى في معاني اسميها شهد وشهدة يمكن أن يحمل في أحشائه الكمالات المادية والمعنوية, فقد ثبت في اللغة أن الشهد هو العسل كما قال: الشهد: العسل ما لم يعصر من شمعه، شهاد، والواحدة: شهدة[١٧١]. فهي تتصف في حسنها ومنطقها وخلقها بالحلاوة البالغة والأدب العظيم. وربما تحمل معنى الشاهد والشهادة ولها الحظ في الشهادة يوم القيامة. وناهيك عن معنى اسميها سلامة وتحية فقد تنطوي أيضاً في طياتهما جملة من المعاني التي تشير إلى الصفات الكمالية التي تتمتع بها هذه السيدة الجليلة, ومن جملتها السلامة والبراءة من العيوب سواء كانت مادية أم معنوية, كما جاء في الصحاح قال, والسلام: البراءة من العيوب في قول أمية[١٧٢].
[١٧١] راجع: كتاب العين, الخليل الفراهيدي, ج ٣ ص٣٩٧.
[١٧٢] راجع: الصحاح, الجوهري, ج ٥ ص١٩٥١.