اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧٦ - من صفاتها العارفة
نبيك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني<[٢٧٦].
وروي عن يسير قال قلت لأبي عبدالله علیه السلام : إنّه يفوتني الحج فأعرف عند قبر الحسين علیه السلام ، فقال علیه السلام : أحسنت يا يسير, من أتاه يوم عرفة عارفا بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة مبرورات متقبلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل[٢٧٧].
فتحصل أن معرفة المعصوم علیه السلام من خواص الأولياء وأصحاب المعرفة والقرب الإلهي, والتي من جملتهم السيدة سوسن أمّ الإمام الهادي‘, كما شهد لها بذلك المعصوم علیه السلام , بالإضافة إلى غيرها من المزايا التي لا تقل درجاتها عن درجات أمهات الصديقين والصالحين.
ومعرفة الإمام علیه السلام ليست مجرد اطلاع على واقع حاله ومدى بعده, بل يكون محركاً نحوه في الطاعة والاقتداء والامتثال لكل أقواله وأفعاله؛ لأنه لسان الله وحجته في خلقة المفترض الطاعة, لذلك نلاحظ السيدة سوسن هي الوحيدة التي عرفت مقام ومكانة الإمام الجواد علیه السلام دون غيرها من نسائه, بل كانت أم الفضل بنت المأمون زوجته لا ترى في الإمام الجواد علیه السلام إلا إشباع متطلباتها وعليه أخذت تشكوه بدافع الغيرة كما سيأتي.
[٢٧٦] انظر: الكافي, الشيخ الكليني, ج ١ ص ٣٣٧.
[٢٧٧] انظر: مصباح المتهجد, الشيخ الطوسي, ص ٧١٥.