اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٧ - من صفاتها العلم
من صفاتها العلم
وأيضا لم تكن السيدة أم فروة راوية للحديث فقط وتتمتع بمكانة معنوية رفيعة, بل كانت تُعد من العلماء الكبار تستقل بعلومها لاسيما في معرفة أحكام الشريعة بما استلهمته من زوجها وأسرتها إضافة إلى البيت التي كانت تعيش فيه, حيث إنّ أسرة هذا البيت قد تربت وترعرعت على معرفة علوم أهل البيت* حتى صاروا من ثقات الأئمة* ومن العلماء الكبار ولهم ترجمة حقيقية بالولاء والطاعة, من هنا وردت نصوص تاريخية وغيرها تدل على مدى العلم والمعرفة عند السيدة أم الإمام الصادق علیه السلام , فقد جاء في الكافي عن داود بن فرقد، عن عبد الأعلى قال: رأيت أم فروة تطوف بالكعبة عليها كساء متنكرة فاستلمت الحجر بيدها اليسرى فقال لها رجل ممن يطوف: يا أمة الله أخطأت السنة، فقالت: إنا لأغنياء عن علمك[٨٨].
قالوا: يظهر أنّ الرجل من فقهاء العامة وكان المعروف بابن خربوذ[٨٩], وكيف لا تستغني عن فقه العامة امرأة زوجها باقر علوم الأولين والآخرين, وأبو زوجها الإمام زين العابدين علیه السلام , وابنها ينبوع العلم ومعدن الحكمة جعفر الصادق علیه السلام . وأيضا قد تقدم كيف كان يبعثها الإمام لقضاء حقوق أهل المدينة, فهذا يعبر عن مدى المستوى العلمي والأخلاقي التي تعيشه هذه السيدة العظيمة, فهي نالت المجد من طرفية والفخر من جانبيه حتى جمعت بين الصفات الروحية والمعنوية والمادية.
[٨٨] الكافي, الشيخ الكليني, ج ٤ ص ٤٢٨.
[٨٩] انظر: الأنوار البهية, الشيخ عباس القمي, ص١٥.