اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٥ - من صفاتها الإحسان
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[٨٣]. فأبان لنا هنا بعض صفات المحسنين من أنهم كانوا يتقون ربهم ويقومون أكثر الليل يصلون له ويستغفرونه بالأسحار وأن في أموالهم حق لمن يسألهم ومن لا يسألهم من المحوجين لذلك جزاهم بالجنات الخالدة والعيون الجارية آخذيها من ربهم جزاء حسن أعمالهم، وهكذا رغب الله في الإحسان كل محسن ليدوم عليه ويتصف به أمام ربه وأبناء نوعه وأسرته ونفسه وأنّ الله يكون دائماً مع المحسنين, لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[٨٤]. كما أعلن جل وعلا في عدة آيات بأنه يحب المحسنين، منها قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[٨٥]. وغيرها من الآيات الكثيرة التي تناولت مسألة الإحسان وبينت مدى قرب المحسنين من الله عزّ وجلّ ومكانتهم عنده تعالى, فالسيدة أم فروة كانت من أفاضل المحسنين حتى حظيت بمكانة عند الله وعند أوليائه, فعلاوة على ما كانت تمتاز به من إيمان وتقوى وعلم وما إليه فقد اتصفت بالإحسان وحظيت بالجزاء والتسديد والمحبة الإلهية إلى آخر مطاف حياتها.
[٨٣] الذاريات: ١٥-١٩.
[٨٤] العنكبوت: ٧٩.
[٨٥] المائدة: ٩٣.