اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٤ - من صفاتها الإحسان
وأما النهار فحلماء علماء، أبرار أتقياء, قد براهم الخوف بري القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم, لا يرضون من أعمالهم القليل, ولا يستكثرون الكثير, فهم لأنفسهم متهمون, ومن أعمالهم مشفقون إذا زكي أحدهم خاف مما يقال له فيقول: أنا أعلم بنفسي من غيري وربي أعلم بي من نفسي, اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني أفضل مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون...الخ<. فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها, فقال أمير المؤمنين علیه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه[٨٢]. ونحن عندما نذكر صفات المتقين هنا كي يتبين لنا منزلة هذه السيدة الجليلة أم فروة, فإنّها من رموز المتقين, كما كشف عن ذلك المعصوم علیه السلام الذي ينطق عن الغيب, إنّها ممن آمنت واتقت, فعندما نعرف معاني التقوى نعرف من خلالها عظمة من تلبس بها والتي من مصاديقها أم الإمام الصادق علیه السلام .
من صفاتها الإحسان
من جملة الصفات التي كانت تتمتع بها فاطمة بنت القاسم(أم الإمام الصادق علیه السلام ) هي صفة الإحسان, كما شهد لها بذلك المعصوم علیه السلام بقوله وكانت من المحسنين, واعتنت الشريعة في مسألة الإحسان حتى وردت في عدة آيات, منها قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ
[٨٢] نهج البلاغة, خطب الإمام علي عليه السلام, ج ٢ ص ١٦٠.