اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٦٥ - براءتها من الاتهام
وبينك القافة قال: إبعثوا أنتم إليهم، فأمّا أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم، ولتكونوا في بيوتكم, فلما جاءوا أقعدونا في البستان، واصطف عمومته واخوته، وأخذوا الرضا علیه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة، وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاءوا بأبي جعفر علیه السلام فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه. فقالوا: ليس له ههنا أب، ولكن هذا عم أبيه، وهذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته. وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة. فلما رجع أبو الحسن علیه السلام قالوا: هذا أبوه. قال علي بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر علیه السلام ثم قلت: أشهد أنك إمامي عند الله. فبكى الرضا علیه السلام . ثم قال: يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله’: بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم, ويلهم لعن الله الأعيبس وذريته، صاحب الفتنة ويقتلهم سنين وشهوراً وأياماً، يسومهم خسفاً، ويسقيهم كأساً مصبرة، وهو الطريد الشريد الموتور بأبيه وجده, صاحب الغيبة يقال: مات أو هلك، أي واد سلك, أفيكون هذا يا عم إلا مني فقلت: صدقت جعلت فداك[٢٥٩]. ولا يفهم من هذه الرواية أنّ الإمام الرضا علیه السلام قد أقرّ عمل القافة ورتب عليه
[٢٥٩] الكافي, الشيخ الكليني, ج١ ص٣٢٣.