اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٦٧ - وفاة ومحل قبر السيدة خيزران
صار إلى شارع باب الكوفة ومعه الناس يشيعونه، فانتهى إلى دار المسيب. عند مغيب الشمس، نزل ودخل المسجد، وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضأ في أصل النبقة فصلى بالناس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى منها الحمد وإذا جاء نصر الله، وقرأ في الثانية الحمد وقل هو الله أحد، وقنت قبل ركوعه فيها، وصلى الثالثة وتشهد وسلم، ثم جلس هنيهة يذكر الله تعالى، وقام من غير تعقيب فصلى النوافل أربع ركعات، وعقب بعدها وسجد سجدتي الشكر، ثم خرج. فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس وقد حملت حملاً حسناً فتعجبوا من ذلك وأكلوا منها فوجدوه نبقاً حلواً لا عجم له. وودعوه ومضى علیه السلام من وقته إلى المدينة، فلم يزل بها إلى أن أشخصه المعتصم في أول سنة عشرين ومائتين إلى بغداد، فأقام بها حتى توفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، فدفن في ظهر(ضريح) جده أبي الحسن موسى علیه السلام [٢٦١].
وأيضاً يؤيد استقراره علیه السلام في المدينة المنورة ما روى من أن أم الفضل بنت المأمون كتبت إلى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر علیه السلام وتقول: إنه يتسرى علي ويغيرني، فكتب إليها المأمون: يا بنية، إنا لم نزوجك أبا جعفر لتحرمي عليه حلالاً، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها[٢٦٢]. فهذا وغيره يدلنا على أن السيدة خيزران أم الجواد علیه السلام فارقت الحياة في المدينة المنورة وقد دفنت فيها والله العالم.
[٢٦١] راجع: نهاية الأحكام, العلامة الحلي, ج٢ ص٤٧٢.
[٢٦٢] راجع: المصدر نفسه.