اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١١٦ - خلقها العظيم
خلقها العظيم
يعتبر حسن الأخلاق من المحاور الأساسية في مسيرة الكمال والارتقاء, ويعطي صبغة للإنسان يمتاز بها على غيره ويكون مورداً للغبطة والانجذاب وما إليه, لذا نلاحظ تأكيد الشريعة على التلبس بحسن الخلق والترغيب فيه بنصوص كثيرة, وقد مدح الله رسوله لعُظم خلقه’ بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} مع أنّ النبي’ متكامل الصفات من كل الجهات ليس فقط بحسن الخلق وإنما كذلك بالحلم والعلم والشجاعة و... ولكن نلاحظ خص الله مدحه بهذه الصفة, للدلالة على أهمية هذه الصفة في التركيبة الاجتماعية بكل أطيافها, ولو رجعنا إلى السيدة نجمة أم الإمام الرضا علیه السلام لرأينا أنّها حظيت بمرتبة عالية بحسن أخلاقها حتى أثار انتباه كل من عايشها وجالسها ومن جملتهم المعصوم علیه السلام وهذه الصفات الخلقية الحميدة وغيرها التي تجسدت فيها (س) جعلت من مولاتها السيدة حميدة أم الإمام الكاظم‘ تنظر لها بمستوى آخر حتى أخذت تخطط لها كي تكون زوجة لابنها المعصوم علیه السلام , فقد ذكروا أنّ من إعظامها لمولاتها السيدة حميدة أنّها ما جلست بين يديها من حين ملكتها إجلالاً، وإعظاماً لها، وهذا يشير أيضاً إلى أنّها قد عرفت مكانة أم المعصوم‘ عند الله وعند أهل البيت* ومدى فضلها فيكون ذلك من منطلق الإيمان والمعرفة, فلم تكن تحركاتها وأفعالها عن فراغ وإنما كانت تسير على وعي ومعرفة, وعلى غرار هذا وغيره نلاحظ أنّ السيدة حميدة قد قالت لابنها الإمام موسى علیه السلام : يا بني إنّ تكتم جارية، ما رأيت جارية قط أفضل منها، ولست أشك أن الله تعالى سيظهر نسلها، وقد