صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٠ - خطاب
سيادة القانون في أقرب فرصة
مرت سنة وعدة أشهر على الثورة الإسلامية التي تواصل مسيرتها بسواعدكم المقتدرة. أيها الشعب المسلم! قد رتبتم كافة شؤون الاجهزة الحكومية وامور البلاد، من الجمهورية الإسلامية إلى مجلس الشورى. وحضرتم عند صناديق الاقتراع عدة مرات وشاركتم في الاقتراع بكل حرية. وهذا سهم في اعين هؤلاء الذين لا يطيقون رؤية الإسلام. هؤلاء يعرفون أنه لو لم تكن هذه النهضة إسلامية لما تسنى انجاز هذه الاعمال بهذه السرعة. إن هذه الاعمال تسير بقدرة الإسلام.
انكم تشاهدون في العراق المجاور لنا الذي قام-- حسب اصطلاحهم-- بثورة منذ أكثر من عشرين عاماً، ويحاولون في هذا العام ورغبة منهم في تقليد إيران ومن أجل أن يقولوا بأنهم بشر أيضاً، المباشرة باجراء انتخابات. ولا شك أن هذه الانتخابات أسوأ من انتخابات عهد الشاه، أليس أن المواطنين هناك يدلون باصواتهم على غرار ما كان يجري إبان عهد الشاه المخلوع، حيث كانوا يشكلون عصابة ويمارسون الضغوط ويجبرون الناس على المجيء الى صناديق الاقتراع بالإغراء أو الاكراه ليدلوا باصواتهم لصالحهم. فهؤلاء أسوأ من أولئك. إذ يشاهدون أن إيران تمكنت في غضون عام وعدة أشهر، من إرساء جميع الأسس اللازمة لتمشية الأمور في البلاد، وهم لم يتمكنوا من تحقيق واحد من هذه الاعمال بعد مضي اكثر من عشرين سنة، حتى في ظل القهر والاكراه والضرب والسجن والمجازر.
العدو يستهدف إسلامية الثورة بالدرجة الأولى
انهم لا يطيقون ثورتكم الإسلامية هذه، عندما يحللون الأمور ليقفوا على حقيقة ما جرى، يجدون أن الإنسان هنا لا يتميز عن الإنسان في باقي المناطق، ففي كل مكان ينبري أحدهم ليرفع لواء القيادة ويقول أنا قائد، في كل مكان يظهر حزب ويقول انا الحزب، ولكن ماذا حدث في إيران لتتوالى الاحداث بهذه السرعة، التي تشبه بالمعجزة؟ عندما يحللون الأمور يجدون أن هناك مدرسة تقف وراء هذا العمل. أنها مدرسة الإسلام الذي قاد إلى هذه الأعمال، فالشعب قام بهذه الأعمال من أجل مرضاة الله. فعندما اصبح الله تعالى نصب أعين الناس، أي عندما اصبح الشعب يد الله، وعندما اصبح العمل لله، والتلويح بالقبضات لله والآن أيضاً الأمور كذلك إن شاء الله وستبقى كذلك حتى نهاية المطاف، حسناً، إن ما كان ينبغي ان يستهدفه الأعداء هو الإسلام ومن هم اقرب للإسلام والذين يريدون أن يعلموا المواطنين أحكام الإسلام. هؤلاء هم المستهدفون ليتسنى لهم افراغ الثورة من مضمونها شيئاً فشيئاً. وعندما تفرغ الثورة من مضمونها وتتحول إلى ظاهر خال من أي مضمون يوجهون اليها الضربة القاصمة الأخيرة.