صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - خطاب
(صلّى الله عليه وآله وسلم) كل هذه الغنائم لأهالي مكة ولأبي سفيان وأمثاله، أعطى كل الغنائم للذين كانوا ضده. عتب عليه البعض وقالوا انهم قد شاركوا في المعركة، ولم يحصلوا على شيء من الغنائم. فقال له (ص): الا تحبون أن يأخذوا هم الإبل ويكون الرسول معكم؟ هم أخذوا الإبل وكان نصيبكم الرسول. من الخسارة أن يضحي الإنسان ثم يطلب إبلًا [١]. أنتم الآن بعضكم ربما كنتم في كردستان، وأحداث كردستان وتلك التضحيات، أفتريدون الآن بعد أن عدتم إبلًا؟! أتريدون شيئاً لأنفسكم؟! هل يمكن لشيء أن يعوض هذه التضحية؟! تجاوزوا هذه الرغبات، هذه الرغبات ظلمات كلها. إنها الظلمات التي يقول عنها الله: والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات. الفطرة كلها على النور، فطرتكم فطرة نيرة، انها فطرة التوحيد. أنفسنا هي السبب في انحراف تلك الفطرة صوب الجهالات والظلمات.
الانتصار على النفس بمراقبة الأعمال
علينا أن نراقب أنفسنا. علينا أن نجاهد أنفسنا. علينا أن نحاسب أنفسنا بأنفسنا، قبل أن نُحاسَب. حاسبوا أنفسكم بأنفسكم، قبل أن يحاسبكم المحاسبون. كل لحظات عيونكم، كل خطرات أذهانكم، كل أفكاركم الباطلة في محضر الله، مسجلة في الصحف والملفات. كل لحظة من لحظات عيونكم تأتي خلافاً لما أمر به الله، لن تغيب عن محضر الله بل تسجل عنده. وقد جاء في الروايات أن هذه الأعمال تعرض مرتين في الأسبوع على ولي الأمر، على إمام العصر-- سلام الله عليه.-- راقبوا أن لا تكون أعمالكم بحيث لو عرضت على إمام العصر-- سلام الله عليه،-- لآلمته لا سمح الله، ولأخجلته بعض الشيء أمام ملائكة الله، أن هؤلاء هم شيعتي، هؤلاء هم أحبائي يعملون بخلاف المقاصد الإلهية. رئيس القوم يصيبه الاحباط إذا عمل قومه خلافاً.
أيها الحرس الأعزاء ويا جنود الإسلام، احرسوا أنفسكم أيضاً أينما كنتم، حتى تحققوا النصر على أنفسكم والنصر على كل الشياطين. إنني آمل أنكم إذ شاركتم في هذه النهضة بذلك الحماس والغليان وبتلك التضحيات، لا تنكصوا خذولين في وسط الطريق وتنسحبون في منتصف الدرب. لقد تحركت هذه القافلة وهي سائرة إلى الله. سيروا سوية في هذا الطريق. إذا كنتم معاً سوية في هذا الطريق كان الله معكم. لا تتفرقوا، أنتم أخوة لبعضكم. (إنما المؤمنون اخوة) [٢]، هذا أيضاً محك نرى من خلاله هل ننظر للآخرين بعين الاخوة، وهل نتعايش معاً كاخوان أم لا؟ ثمة خصومات ومشاكل بيننا لا سمح الله؟ المؤمن هو من يكون
[١] سيرة أبن هشام، ج ٤، ص ١٤٢.
[٢] الحجرات، الآية ١٠.