صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤١ - خطاب
سلام الله عليه-- أو الإنسان الكامل ومصداقه الأكبر هو الرسول الأكرم وائمة الهدى والإمام المهدي-- سلام الله عليه-- في عصرنا هذا. قسم بعصارة موجودات العصر، خلاصة الموجودات، خلاصة كل العوالم، ووصفة هي وصفة كل العالم. العالم كله يتلخص في هذا الموجود، في هذا الإنسان الكامل، والله يقسم بهذه العصارة ويقول: (ان الإنسان لفي خسر) الإنسان خسران، الإنسان شقي (الا الذين آمنوا) [١] أي الا أولئك الذين حظوا بالتربية. ليس الذين اسلموا، بل الذين آمنوا، المؤمنون. ما عدا الذين خضعوا لتربية الأنبياء العظام ولتربية الرسول الأكرم في هذا الزمان، فإن الجميع في خُسر واخفاق. المؤمنون هم المستثنون فقط. وطبعاً فإن المؤمنين هم الذين يتحلون بهذه الصفات أيضاً (وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) [٢] هذا هو الاستثناء، والبقية كلهم في خسران. وقد جاء الإسلام ليَضمَّ كل هؤلاء الخاسرين الناقصين إلى جماعة المؤمنين. لم يأت الإسلام ليحارب. لم يأت الإسلام ليحتل البلدان ويفتحها. جاء الإسلام وسائر الاديان الحقة لاخراج الناس من هذا الخسران وادخالهم في حدود الإيمان ولكن هذه الأديان لم توفق للأسف. بذلت جهودها ولكنها لم توفق الا بمقدار.
الانبياء مصدر كمال الإنسانية
وهذا المقدار من الكمال الموجود لدى البشر في العالم مصدره الأنبياء. لو لم يأت الانبياء، لكان كل الناس، الا القلة منهم، ينهشون بعضهم كحيوانات الغابة بل وأسوأ. والآن أيضاً ترون أن من هم اقرب إلى حدود الإيمان هم الأبعد عن هذه الجرائم. حينما تراجعون عدليات العالم والمحاكم القضائية في كل مكان، لا تجدون للمؤمنين ملفات هناك. الملفات للذين لا إيمان لهم. ملفات القتل والسرقة والفحشاء وما إلى ذلك هي للذين لا يؤمنون بالإسلام أو بالله. حتى هذا المقدار يعد نجاحاً كبيراً حيث استطاعوا تربية جماعات كبيرة من البشر ولو بهذا المقدار من التربية، ولولا هذه التربية لكان الجميع مثل كارتر ومثل هتلر. تربية الانبياء هي التي انقذت هؤلاء الناس من حدود الحيوانية ومن جنون الإنسان في نزعته إلى السلطة والشهوات. حصل نجاح بمقدار كبير، ولكن لا بالمقدار وبالشكل الذي كان يتطلع إليه الأنبياء. لم يحصل الشيء الذي اراده الانبياء. كان النبي يتحسر لأنه يدعو وما من اجابة (فلعلك باخع نفسك) [٣] أحد هموم الانبياء هو انهم لم يستطيعوا توظيف كل تعاليمهم بالشكل الذي يقتضيه التعليم. اراد الرسول أن يجعل كل الناس على شاكلة علي بن أبي طالب، لكن هذا لم يحصل.
ولو لم يكن لبعثة النبي من ثمرة الا وجود علي بن ابي طالب، ووجود امام العصر-- سلام
[١] سورة العصر، الآية ٣.
[٢] سورة العصر، الآية ٣.
[٣] الكهف، الآية ٦.