صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - خطاب
تتعلق بالحفاظ على البلد الإسلامي وفيها طاعة الله، لاحظنا التدفق والغليان فجأة من أقصى البلاد إلى أقصاها. تدفقوا من صميم الشعب المسلم ونظموا الأمور بأنفسهم.
نعم الشيء الذي يجب أن أقوله لكم أيها السادة قادة هذه التجمعات هو أن تعملوا لتحولوا دون ما يدنّس هذه النهضة. أنكم الآن فصيل من الجنود الإلهيين. أنكم جند الله. أنتم جيش الله. من يكون في جيش الله، إذا عمل ما لا يرضي الله لا سمح الله، سيقال عندها أن هؤلاء مثل من سبقهم وما أن استولوا على السلطة حتى راحوا يضطهدون الناس ويؤذونهم، وأن هؤلاء أيضاً يسرقون أموال الناس لا سمح الله. يجب أن لا يكون الأمر كذلك. أوصوا شبابكم. ابلغوا سلامي للجميع وأوصوهم بأنكم أيها الشباب جنود الله. أنكم يد الله. اعملوا ما يعزز من شموخ إيران في العالم، ويرفع رأسنا أمام الله، وتكونوا أنفسكم مرفوعي الرأس عند الله.
لا تكن الأمور بحيث تعيبنا الشعوب والآخرون بأن أيديكم كانت مغلولة، وحينما أطلقت أيديكم أصبحتم كمن سبقكم. بيّنوا لهم أننا لم ننهض ولم نتحرك في سبيل الدنيا، وإلا ليس من المعقول أن يضحي الإنسان بنفسه من أجل الدنيا. يحرص على حياته كي يبتلع الدنيا. أنتم الذين تعرضون أنفسكم للخطر، إذا أراد شاب منكم، أو إذا وجدتم جاهلًا بينكم قام بما يخالف القيم، اردعوه وصدوه بأنفسكم وانصحوه. لا تسمحوا أن يقال في العالم أنهم حينما تولوا الأمور فعلوا كذا وكذا. أتمنى أن يؤيدكم الله وأن يكون في عونكم، وأن تتقدموا إلى الأمام باقتدار. إنكم تتكلون على مصدر قوة تفوق القوى الأخرى. تقدموا بهذه القوة إلى الأمام وأنتم منتصرون والحمد لله.
مقارنة الثورة الإسلامية بسائر الثورات
أتمنى أن يكون النصر حليفكم حتى النهاية. واعلموا أن ما حدث في إيران، لم يحدث على مر التاريخ. في كل هذه الثورات التي حدثت في العالم كثورة أكتوبر، والثورة الفرنسية، وسائر الثورات التي وقعت في بلدان اصغر، لم تكن بهذه السهولة واليسر. فقد أخبرني المرحوم (قرني) [١] رحمه الله، بعد انتصار الثورة ان المواجهة ما بين الشعب والحكومة استغرقت ثلاث ساعات ونصف. انتصروا خلال ثلاث ساعات ونصف. هذه حالة نادرة جداً في العالم أو أنها فريدة هذا أولًا. والأهم من ذلك أنكم بعد أن انتصرتم لم تحدث تلك الأمور التي تحدث بعد الثورات الأخرى. حينما تقع ثورة، ينزلون أولًا ويقتلون عدداً كبيراً من الأشخاص قد يصل أحياناً إلى مليون شخص. في القائمة التي قدموها لي ولا أتذكر الآن، ولكن جاء فيها أنه قُتل في الثورة الفلانية مليون شخص وسجن مليون ونصف، وتمت السيطرة على كل الصحف وكل
[١] الشهيد ولي الله قرني، أول رئيس لأركان الجيش بعد انتصار الثورة الاسلامية.