صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣ خرداد ١٣٥٩ ه-. ش/ ٩ رجب ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، حسينية جماران
الموضوع: خمسون عاما من التآمر لزرع الفرقة بين فئات الشعب
الحاضرون: أساتذة وطلاب الحوزة العلمية- أساتذة وأعضاء الاتحادات الإسلامية لطلبة الجامعات في انحاء البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
النيل من علماء الدين؛ الخطة الأصلية لرضا خان
علي أن أقدم لكم أيها السادة ممن لم يدرك عهد رضا شاه عرضاً تاريخياً موجزاً، حتى تدركوا طبيعة هذه الأيدي التي تعمل الآن. فبعد أن قام رضا خان بانقلابه وجاء واستولى على طهران، بدا رجلًا مقدساً إسلامياً يخدم الشعب. حتى قيل أنه كان يحضر المجالس التي كانت تقام في الكثير من التكايا التي كانت في طهران آنذاك.
وقد رأيت بنفسي مواكب العزاء التي يقيمها العسكريون في طهران، وشاهدت أحد مجالس العزاء التي أقامها رضا خان نفسه وحضر فيها. هكذا كان الحال إلى أن استتب حكمه. لقد خدع الشعب، خدع كل فئات الشعب، إلى أن قوي موطئ قدمه. حينما قوي موطئ قدمه، كان هدفه الأول وفي طليعة برامجه التي رسموها له، النيل من رجال الدين. بدأ مخططه بإضعاف هذه الشريحة. كانت الخطة أن تخسر هذه الشريحة سمعتها في أوساط الشعب، حتى يتمكنوا من القيام بما يريدون. استعد الصحفيون آنذاك ووسائل الاعلام العامة واصحاب الأقلام، وانهمكوا في العمل ضد رجال الدين. عملوا حتى عزلوا رجال الدين وقاطعوهم، حتى ان سيارات الأجرة ما كانت تقلهم. كانت الدعايات واسعة إلى درجة أنهم انحرفوا بشبابنا، حتى الشباب المتدينين. الهدف الأول كان رجال الدين. هذه المدرسة الفيضية التي تلاحظونها، كان يسكنها آنذاك ستمائة أو سبعمائة من الطلبة، هؤلاء كانوا لا يستطيعون المكوث داخل المدرسة خلال النهار، كانوا يهربون إلى الحقول ويعودون أواخر المساء، لأن رجال الشرطة كانوا مكلفين بإلقاء القبض عليهم وأخذهم ونزع عمائمهم. كانوا يلاحقون علماء طهران. كانوا يأخذون بعض العلماء المعروفين إلى مخفر الشرطة ويقصون ثيابهم هناك حتى لا تكون طويلة ولا تكون ثياب رجال الدين، كانوا يقصونها هناك بالمقص. أية يد هذه التي أسقطت رجال الدين آنذاك وقمعتهم؟ ورغم أنهم كبتوهم إلى هذه الدرجة، لكن الجماعة الوحيدة التي نهضت في وجه رضاخان هم رجال الدين، مرةً علماء تبريز، ومرةً علماء خراسان، وتارة من