صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - خطاب
تحول دون نظم الأمور بشكل صحيح. خافوا من هذه الأمور، ومن أن يدب الخلاف داخل الجيش نفسه، ويكثر القيل والقال، وتسود الفوضى. خافوا من هذه الأمور فانها تزعزع الجيش وتضيّع النظام.
ضرورة حفظ النظام داخل القوات المسلحة
ليس الجيش جيشاً إن لم يكن فيه نظام، والشياطين الذين ربما كانوا قد تغلغلوا داخل الجيش سائر القوات المسلحة وغير المسلحة، انهم يعملون في كل مكان بإسلوب معيّن لسلب النظام من الجيش والدرك وسائر القوات المسلحة. ولكي يخلقوا الفوضى داخل الجيش ذاته. إذا رحّب الجيش بتلك الفوضى وتقبلها فمعنى ذلك انه ليس بجيش، ولن يكون بمقدوره مجابهة أية قوة مهما كانت بسيطة. إذا لم يستطع الجيش اصلاح نفسه وحفظ قوته وتلاحمه نظمه، فلن يستطيع الصمود امام الغير كائناً من كان هذا الغير.
هؤلاء الذين يأتون الى الشباب ويقولون لهم متظاهرين بالحرص عليهم لماذا يجب عليكم [الطاعة] مثلًا، في وقت لم يتغر الوضع عما كان عليه في عهد الطاغوت!!. كلا، إنه كعهد أمير المؤمنين. إن إطاعة الطاغوت سيئة، وليس اطاعة جيش الإسلام. اطاعة قائد الإسلام واجبة بحسب حكم الإسلام. والمخالفة حرام. الطاغوت كان سيئاً بسبب طغيانه لا بسبب نظمه. إذا اردتم افساد الاوضاع، وجاء عدد من الشباب غير الناضجين من عديمي التفكير وارادوا افساد الاوضاع، ستكونون جميعاً عرضة للمكاره، وليس اصحاب الرتب فقط وإنّما جميعكم ستكونون عرضة للمكاره. لو أنّ أصحاب الرتب العليا، من الملتزمين وسيكونون من الملتزمين إن شاء الله، لم يطيعوا ما فوقهم ولم يطيعوا القائد العام، لن يكون الجيش جيشاً على الاطلاق. في عهد الإمام علي أيضاً كانت الطاعة واجبة على الجيش للقائد. انه حكم الإسلام. وطبعاً على القائد بدوره ان لا ينظر نظرة طاغوتية إليهم، بل ينظر إليهم بعطف ورحمة. عليكم جميعاً أن تكونوا قوة واحدة (يد واحدة على من سواهم). عليكم جميعاً أن تحافظوا على النظم. كل القوات المسلحة يجب عليها حفظ النظم ليكون الجيش سليماً، والدرك سليماً وحرس الثورة سليماً.
لو أراد حرس الثورة أن يتصرّف بطريقة فوضوية، وحيثما وجد جماعة منهم، لا يتوّرعون عن التعرّض للناس ويأخذون-- لا سمح الله-- أموال الناس، فلن يكونوا حرس الإسلام. وإنما الطاغوت ظهر بصورة أخرى. فماذا كان الطاغوت يا ترى؟ الطاغوت هو من لم تكن ارواح الناس وأموالهم في أمان في زمانه. إذا لم تكن ارواح الناس وأموالهم في أمان من القوات المسلحة اليوم، فسيكون هذا هو الطاغوت، ولكنه يظهر في صورة أخرى، طاغوت يظهر في صورة مسلم، وخطره أكبر من خطر ذلك الطاغوت. انه منافق. وعذاب المنافقين اكبر من عذاب الكفار.