صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٤ دي ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٥ صفر ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: مزايا الثورة الإسلامية واختلافها عن بقية الثورات
الحاضرون: أساتذة جامعة طهران
بسم الله الرحمن الرحيم
الثورة الإيرانية وأوضاع افغانستان
أشكركم-- أيها السادة العلماء-- على اهتمامكم بالأمور التي يُحتاج اليها. وأرجو أن تُحل المشاكل تدريجياً بفضل الهمم العالية المتوفرة لدى جميع فئات الشعب ولاسيما الجامعيين والعلماء والمفكرين. ولاشك أنّ المشاكل كثيرة، ويتعذَّر اجتنابها بعد كل ثورة.
لكنني أبشركم-- أيها السادة-- أنّ الثورة الإسلامية أحسن من بقية الثورات التي حصلت في العالم، وضحاياها أقل، وانجازاتها، التي نأمل أن تأتي بسرعة، أكثر. والمهم أنّ ما يحصل في بقية الثورات هو الانتقال من سُلطة متجبرة إلى سُلطة متجبرة أخرى. فإمّا أن يقع انقلاب عسكري، وإما أن يقوى أحد الأحزاب، فيطيح بنظام، ويأتي بنظام آخر، والنظامان متشابهان من جهة أنّ الأصل هو الاستيلاء على السلطة، وأنتم تلاحظون الانقلابات التي تحصل في افغانستان هذه الأيام. فهي انقلابات تطيح بجماعة وتأتي إلى الحكم بمن هو اقوى منها. وبعد مدة يذهب هؤلاء، ويأتي غيرهم، هذا في الوقت الذي يرفض الشعب ذلك، فالشعب لا يتدخل في هذه الأمور.
والآن، فإنّ هذه الاضطرابات والفوضى التي حدثت في افغانستان، ولازالت مدعومة من الاتحاد السوفياتي، قد انتهت بانقلاب صنعه الاتحاد السوفياتي نفسه، لا ذلك الشخص [١]، فقبل أن يستلم ذلك الشخص زمام الأمور، دخلت القوى العسكرية السوفياتية إلى أفغانستان، وأطاحت بالحكومة التي لم تَدعُ الاتحاد السوفياتي للتدخل العسكري. لكنهم تدخلوا رغم إرادة تلك الحكومة، واستولوا على زمام الأمور في أفغانستان. علماً بأن الحكومة التي أطاحوا بها كانت فاسدة [٢]، فوضعوا مكانها حكومة أكثر فساداً. فأفغانستان-- الآن-- في قبضة اولئك خلافاً لإرادة الشعب، وإرادة المفكرين. وأن جميع الدول التي لا تخضع للاتحاد السوفياتي قد أدانت هذا العمل.
[١] رئيس الجمهورية الشيوعية الافغانية.
[٢] يعني حكومة داوود خان التي أطاحت بها القوات العسكرية للاتحاد السوفياتي.