صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - خطاب
كانت معجزة تحققت بإرادة الله تبارك وتعالى، وطالما كان هذا الجانب الالهي موجوداً، فلن يلحق الشعب مكروه.
خصوصيات الثورة الإسلامية في إيران
هذه هي خصوصيات النهضة الإسلامية التي تنبثق من الشعب ذاته، وهو ما حدث في إيران. بعد ان انتصرت الثورة، اذا بكل إيران تنهض فجأة ومن دون أي تنظيم مسبق ومن دون أن يضطلع أشخاص معيّنون بتوعية الناس، نهض أبناء الشعب أنفسهم وأسسوا مؤسسات وجماعات. في كل إيران شكّل الناس أنفسهم محاكم، وتولى القضاء في كل مدينة وفي كل ناحية رجلُ دينٍ، وتولى أشخاص آخرون الادعاء العام وما إلى ذلك، من دون أي تعيين من المركز، وظهرت المؤسسات المختلفة في كل انحاء إيران وانبثقت تلقائياً. ومن المؤسسات التي انبثقت تلقائياً من بين أبناء الشعب وتكفل بها الشعب نفسه هي مؤسسة جهاد البناء هذه. اللجان والحرس وكل هذه المؤسسات الجديدة شكّلتها الجماهير من دون أن يكون ثمة جهاز أو مؤسسة تدفعهم لذلك. وطالما كان هذا المعنى وهو أن الناس يرون أنفسهم مكلفين بالبناء، فلن يصيبهم أي مكروه.
إنما يصيب المكروهُ البلدَ والشعب-- لا سمح الله-- يوم يزول من بين الناس هذا المعنى الذي ظهر في اوائل النهضة وادى إلى النصر. أي أن الحال تؤول بسبب الاختلافات وتشتت الاهواء النفسية، إلى اضمحلال ذلك المعنى الالهي الذي كان بين الشعب وأوجب النصر، وعندئذ سترتفع يد الرحمة الالهية عن هذا البلد لا سمح الله. اعملوا على أن لا تخرج كلمة (يد الله مع الجماعة) [١] هذه من ايديكم. اذا كانت الجماعات كلها مع بعضها وكانت الفكرة إسلامية، كانت يد الله معهم.
الخدمة بقصد الهي خالص، لا من أجل أغراض نفسانية
المؤسسات التي انبثقت من صميم الشعب في إيران، ظهرت في البداية بقصد الهي خالص. واذا هانَ هذا القصد الالهي في انظاركم سترتفع يد الله أيضاً. حاولوا في هذه المؤسسة التي تخدمون فيها وتقدمون خدمات قيمة، حاولوا ان تكون خدمتكم هذه في سبيل الله، أن تكون خدمة لعباد الله، خدمةً لعباد الله المستضعفين الذين يحبهم الحق تعالى. حاولوا أن تكون الخدمة للمستضعفين، لا للاهواء النفسانية، وحاولوا عدم تدنيس هذه الخدمة ببعض الأعمال غير المقبولة. الشياطين يريدون أن يلوثوا كل واحدة من هذه المؤسسات الإسلامية. فأيدي
[١] حديث نبوي-- صحيح الترمذي، ج ٣، ص ٣١٦.