صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - نداء
نداء
إذاعي- متلفز
التاريخ: ٧ تير ١٣٥٩ ه-. ش/ ١٥ شعبان ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: ارساء دعائم العدالة الحقيقية في عصر المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه)
المناسبة: ذكرى المولد المبارك للامام المهدي (عج)
المخاطب: الشعب الإيراني
بسم الله الرحمن الرحيم
اقدم التهاني لكافة المسلمين وكل الشعب الإيراني بمناسبة عيد الخامس عشر من شعبان المبارك. شهر شعبان شهر عظيم فقد ولد في الثالث منه أبو الاحرار والمجاهدين وفي الخامس عشر منه ولد المهدي الموعود-- اروحنا له الفداء--
المهدي الموعود (عج)؛ المنقذ الحقيقي للإنسانية
قضية غيبة صاحب العصر، قضية مهمة نفهم من خلالها العديد من المسائل ومنها: ان الله لم يدخر إنساناً ينهض بهذا العمل الجبار في بسط العدل بمعناه الحقيقي في كل المعمورة الا المهدي الموعود-- سلام الله عليه-. فكل الانبياء جاؤوا لتطبيق العدل وكانت مهمتهم نشر العدل في ربوع العالم برمته، ولكن لم يكتب لهم النجاح. وحتى خاتم الرسل-- صلّى الله عليه وآله وسلم-- الذي جاء لاصلاح البشرية وتطبيق العدالة، لم ينجح في تحقيق هذا الهدف في عصره. وان من يكتب له النجاح في تحقيق هذا الهدف ونشر العدالة في كافة انحاء العالم، وليست العدالة التي يفهمها عامة الناس والمتمثلة فقط في بسط العدل على الأرض لتحقيق الرفاهية للناس، بل العدالة في كافة المراحل والدرجات الإنسانية. الإنسان إذا ما انحرف عن جادة الصواب سواء انحراف عملي، أو انحراف روحي، أو انحراف عقلي، فمعالجة هذه الانحرافات بالمعنى الحقيقي هي ايجاد العدل لدى الإنسان. فعندما يعود الإنسان المنحرف خلقياً إلى جادة الاعتدال فان ذلك يعني تحقيق العدالة في داخله، واذا ما طرأ أي انحراف أو سقم على عقائد الإنسان فان تعديل هذه العقائد المعوجة والسقيمة والعمل على تصحيحها وجعلها على الصراط المستقيم يعد بسطاً للعدل على صعيد عقل الإنسان. ففي عصر ظهور المهدي الموعود-- سلام الله عليه-- الذي ادخره الله، وبما أنه لم يتيسر لأحد من الأولين والآخرين-- سوى الإمام المهدي الموعود-- ان يبسط العدل في كل العالم، فإنّ الشيء الذي لم ينجح الانبياء في تطبيقه رغم أن بعثتهم كانت لأجله، فالله تبارك وتعالى قد ادخره ليقيم ما كان يتمناه جميع