صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٤ خرداد ١٣٥٩ ه-. ش/ ١ شعبان ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، حسينية جماران
الموضوع: قيمة العمل في سبيل الله- الفقر العام لأبناء الشعب في العهد البهلوي- دسائس الزمر المعادية للثورة
الحاضرون: منتسبو مؤسسة جهاد البناء في المدن
بسم الله الرحمن الرحيم
القيمة السامية للعمل في سبيل الله
لقد اطلعت على الجهود المضنية التي تبذلونها ايها السادة، وكذلك على جهود الاخوات الحاضرات في الطابق العلوي. ولا يسعني إلا أن ادعو لكم جميعاً ايتها الاخوات والاخوة، وارجو ان تكونوا مرفوعي الرأس أمام الله تبارك وتعالى، وأن تكون خدماتكم الجليلة التي تمت بمتاعب ومشاق كبيرة في عين الله تبارك وتعالى وعين إمام العصر-- سلام الله عليه. ما يسهّل هذه الجهود والمتاعب وما يخفف من وطأتها على الإنسان هو أنها في سبيل الله. إذا كان الإنسان يعمل في الانظمة الطاغوتية غير الإسلامية وغير الإنسانية، فان عمله للطاغوت حتى لو كان في سبيل الرفاهية، لأن مثل هذه رفاهية لا قيمة لها، بل كلما كانت الرفاهية اكبر كلما كانت المسؤولية اكبر. أولئك الذين فعلوا مع شعبنا ما تعلمونه خدمةً للطاغوت طوال سنوات متمادية، على فرض انهم كانوا يعيشون حياة مرفهة وطاغوتية، ولكن جباههم توصم في الدنيا بوصمة الطاغوتية والخيانة، واذا أحضروا بين يدي الله نالوا جزاءهم أيضاً. جزاء بعض الاشخاص غير ممكن هنا اصلًا، كنصيري [١] وامثاله الذين جعلوا آلاف البيوت بلا معيل، وثكلوا آلاف الامهات. إن غاية ما يستطيعه المرء هو ان يقتلهم، ولكن ماذا عن آلاف الاشخاص الذين قتلوهم. إنّ قتلهُ يعني قتلُ إنسان مقابل انسان، لا مقابل ألف انسان. سوف يحاسبون هناك حيث دار الجزاء، ليس دار الجزاء هنا، يحاسبون هناك في دار الجزاء. ستناط بهم اعمالهم مهما كانت. أي أن العمل ذاته الذي يصدر من كل انسان هنا، له صورة في ذلك العالم، إن كان عملًا صالحاً كانت له صورة حسنة هناك، وان كان عملًا إجرامياً كانت له هناك صورة قبيحة. وإذا ذهبنا هناك قابلنا نتائج اعمالنا. ليس الأمر كالغرامات هنا، إنما تتجسد اعمالنا هناك، الأعمال ذاتها تتجسد، تارة تكون أعمالنا جحيماً وتارة جنة. الذين يعملون لله ويجدون ويكدحون، تتجسد اعمالهم هناك ويلقونها، فاذا ذهبوا هناك سيكونون
[١] نعمت الله نصيري، رئيس منظمة الاستخبارات الإيرانية (سافاك).