صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٨ - خطاب
من المبيضة وجوههم أمام الله، لا يدخلون على أولياء الله بالخزي. ومن ثم يذهبون وراء ما كان لهم من اعمال تكون لها هناك صورة حسنة لا نستطيع هنا حتى أن نتصورها. مهما تحدثوا هنا عن نعم الآخرة فإن حديثهم دنيوي، ومهما تكلموا عن الوضع هناك وارادوا شرحه، فهم لا يقدّمون إلّا مقالًا دنيوياً ناقصاً. الذين يذهبون سيفهمون ماذا هنالك إن شاء الله.
اتمنى أن يكون ثواب الجهود التي يبذلها شبابنا نظير ثواب الشباب الذين بذلوا جهودهم في صدر الإسلام، ولم يكونوا يتوقعون من الناس أي ثناء أو أجر. كانت الجيوش في صدر الإسلام تبذل جهوداً ويتحمّلون مشاقاً سجّلها لهم التاريخ، كانوا فقراء إلى درجة انهم كانوا يقتاتون طوال اليوم والليلة بتمرة واحدة اثناء الحرب، وكان الوضع يسوء احياناً الى ما هو أدنى من هذا، حيث يضع احدهم التمرة في فمه وبمجرد ان يشعر بالحلاوة يخرجها من فمه ويعطيها لغيره، ويعطيها ذاك لآخر وهكذا، ولكنهم خدموا الإسلام وجعلوه عظيماً ونشروه وقد وصل الينا الآن، وها قد حان دورنا الآن فلا تشعروا بالاحباط أبداً لأن جهودكم لا تعوض هنا. الاعمال التي لله لا تعوض طبعاً، الا اذا عوضها الله. العمل الصالح إذا كان لله لا يمكن أن تكون الدنيا كلها له عوضاً. حاولوا أن تكون أعمالكم لله بحيث إنكم إذا ذهبتم إلى هناك حصلتم على أجر وفير.
اتمنى لكم في هذه الخدمة العظيمة التي تؤدونها بعناء، سواء الاخوان أو الاخوات، اتمنى ان تكتب في صحيفة اعمالكم وتعرض مرة في الأسبوع على إمام العصر-- سلام الله عليه-- وتكونوا من المشمولين بدعاء حضرته ونكون كذلك جميعاً إن شاء الله، إلى أن نكون اخيراً في محضر كافة الاولياء وفي محضر الله. اتمنى ان تكونوا كلكم بيض الوجوه هناك، مثلما تسعون أن تكون النهضة الإسلامية بيضاء المحيا.
فقر الشعب وحرمانه في ظل النظام البهلوي
إن هذا البلد لكم اليوم، لا يوجد فوق رؤوسكم سيّد يأتي من الخارج ويريد ان يتحكم عليكم. طيلة هذه الخمسين عاماً كنا جميعاً مكبّلين بالأغلال، وشاهدتم جميعاً، طبعاً كلما كان عمر الشخص أطول كلما شاهد اكثر، انكم منذ اليوم الذي فتحتم فيه اعينكم واستطعتم ادراك الأمور، ربما كانت قضية منظمة الأمن اول شيء عرفتموه. وانا منذ أن جاء هذا النظام المشؤوم، اتذكر كل المراحل، أنتم لا تعلمون اية مرارات تجرعها هذا الشعب النبيل من ذلك النظام، اية مشقات واجهتها سيداتنا باسم (التحضر) وباسم (الحرائر والاحرار) أية مصائب انزلوها على هذه النساء وبأية شيطنة وقساوة. رجال النظام آنذاك كانوا مجرّدين من الإنسانية اصلًا، كان أحدهم وحشاً كاسراً! واسوأ من الوحش الكاسر، حتى