صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٧
الجميع، فحتى الكافر ينشد شيئاً ويطلبه ويريد ان يصل اليه ولكنه لا يعلم ولا يشعر انه يبحث عن الكمال المطلق، ويحسب ان ذلك هو الكمال. فكل عمل يؤدّيه الإنسان يعتبره شيئاً جيداً وفيه نوع من الكمال. حتى قطّاع الطرق يرون في قطع الطريق على الناس نوعاً من الكمال، ويتفاخرون بذلك. فالجميع يبحثون عن الله ولكنهم لا يعلمون. الإنسان يريد الله ولكن الانحرافات تحول دون ذلك وتطفئ فطرته.
الجيش قوة إسلامية مهمتها الهداية
انتم ايها الاخوة من منتسبي الجيش والقوة البحرية الذين قدمتم إلى هنا، ينبغي لبعضكم ان يلتفت إلى انكم تمثلون اليوم جيش نبي الإسلام. جيش صاحب الزمان-- ارواحنا له الفداء--. انه يتطلع اليكم الآن وتعرض عليه صحيفة اعمالكم حسب ما ورد في الروايات، فلتكن صحيفة اعمالكم بشكل لا يتألم منها اذا ما عرضت عليه. ينبغي لقواتنا ان تكون قوة تسعى لهداية الناس إلى الانسانية. وهنا يكمن الفارق بين قوى التوحيد وقوى الطاغوت وجنوده. قوى الطاغوت تريد قمع المواطنين وتبتعد عن الجماهير. اعلموا انكم مهما ملكتم من السطوة فلن تصلوا إلى سطوة محمد رضا (بهلوي) الذي يرقد الآن في مكان يعد الموت بالنسبة إلى ما يعانيه بمثابة العرس. هذه هي الدنيا! العرفاء بالله تزداد بهجتهم ويزداد كمالهم كلما اقتربوا من العالم الآخر.
اسعوا إلى ان تكونوا جيشاً إسلامياً وقوة اسلامية، حاولوا ان تكونوا قوة تعمل على توظيف طاقاتها لتربية حتى اولئك الاشخاص الذين يرتكبون المخالفات، ان تكون ضرباتكم ضربات تربوية، (ضربة عليّ يوم الخندق افضل من عبادة الثقلين) [١]، هذه الرواية منقولة عن الرسول الكريم. الضربة كانت ضربة واحدة، رفع اليد إلى الاعلى وانزالها وقتل شخص في يوم الخندق. طبعاً من الناحية السياسية كانت هذه الضربة، ضربة خلّصت الإسلام من شر الكفار. ولكن الأهم من ذلك هو بعدها المعنوي. البعض يتصور انه فعل كذا وكذا. ويقول أنا فعلت كذا وفعلت كذا، فهذه من تسويلات الشيطان. أحياناً يرى هذه القدرة من الله، ويعتبر نفسه لا شيء، ولا يعير لنفسه أي اهمية، ويرى ان هذه اليد من الله، والسيف من الله.
عدم الخوف من العدو عبر التمسك بالله
لم يكن لدينا أي شيء، قبل عدة سنوات لم نكن شيئاً يذكر. فالذي منحنا الوجود، ومنحنا كل شيء وفوّض إلينا كل القدرات ومنحنا هذه الأرض الشاسعة ووضع السماء
[١] بحار الأنوار، ج ٣٩، ص ١.