صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٦ خرداد ١٣٥٩ ه-. ش/ ١٢ رجب ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، حسينية جماران
الموضوع: هيمنة الله على النفوس معيار لاختبار الإيمان
الحاضرون: قادة حرس الثورة الإسلامية في مختلف انحاء البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
معيار هيمنة الله على النفوس
أشكر السادة الذين اجتمعوا هنا لأتحدث إليهم ببعض الأمور. لقد جعل الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم ميزاناً، علينا أن نعرف من خلاله أنفسنا وغيرنا. يقول عزّ من قائل: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) [١]. ما يميز المؤمن الحقيقي عن غير المؤمن هو ما يقوله كتاب الله فإذا كان المرء مؤمناً لا بد أن يكون الله تبارك وتعالى وليه، والله تبارك وتعالى يخرج المؤمنين من كل الظلمات، ومن كل ما يحجب الانسان عن الحق تعالى، يخرجهم من كل هذه ويدخلهم إلى النور. هذا الإنسان الغارق في الحجب والغارق في الظلمات، إذا آمن إيماناً حقيقياً، اخرجه الله من كل انماط الظلمة وادخله إلى النور. القلب المعتم الذي غدت كل اشيائه في هذا العالم حجباً عليه، يزيلُ الله تبارك وتعالى هذه الحجب واحداً بعد الآخر ويحل النور محلها. والنور المطلق هو جماله عز وجل. إذا اردنا أن نختبر أصحاب الادعاءات، علينا أن نرى هل هذا المعيار، هل هذان المعياران اللذان ذكرهما الله تبارك وتعالى لمعرفة المؤمنين من غير المؤمنين، موجودان فينا أم لا. بمجرد أن ادعي أنا أو أنتم أننا مؤمنون بالله، ما لم يكن ذلك المعيار الذي قرره الله تبارك وتعالى فينا، يبقى ادعاؤنا فارغاً. هل نحن من أولياء الله وهل الله ولينا، أم أننا من أولياء الطاغوت، والطاغوت ولينا. إذا وجدتم أنفسكم قد خرجتم من قيود عالم الطبيعة ومن ظلمات عالم الطبيعة وألفيتم أن وشائج الإنسان بعالم الطبيعة قد زالت أو ضعفت. إذا وجدتم أنكم لا تقومون بعمل ما إلا في سبيل الله فإن حكومة الله قد هيمنت عليكم وعلى قواكم، وكان كل شيء فيكم وكل جوارحكم وقواكم مؤتمِرة بأمر الله. إذا كانت أعينكم محجوبة، تنظر إلى ما يجب أن لا تنظر إليه، فهذه علامة ولاية الطاغوت. وإذا احترزت العين عن تلك الأشياء التي توجب ظلمة الفؤاد، فالله هو الولي. هذا محك واضح يستطيع كل إنسان
[١] سورة البقرة، الآية ٢٥٧.