صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - خطاب
بصناديق القرض الحسنة، تارة تكون الأعمال صالحة كالصلاة مثلًا، وهي من الأعمال العظيمة جداً، ولكن قد يكون المصلّي غير صالح. الصلاة جيدة، لكن المصلي قد يأتي بها رياءً فيذهب إلى جهنم. صندوق القرض الحسنة جيد، ومهمة صاحب الصندوق صعبة جداً، اجهدوا أن تكونوا اصحاب صناديق امناء، وان تكونوا نافعين لشعبكم وللمعوزين منه، ولا تقصدوا ان تبيعوا لهم شيئاً مثلًا. اعملوا من أجل الله واحفظوا الامانة. هذه الأموال التي يمنحها الناس لصندوق قرض الحسنة، امانات في ايدي اصحاب الصناديق. وأنا لا اعرف أي واحد من السادة العاملين في صناديق القرضة الحسنة، نعم اعرف بعض السادة، ولكن لا ادري هل يجيدون هذه الاعمال، ام جاؤوا من باب الاتفاق، لكنني لا أعرف احداً من حيث هو صاحب صندوق. انتم جميعاً تعرفون انفسكم، كل انسان يعرف نفسه جيداً، لكن لا بمقدار ما يعرف مراتب الكمال. يعرف ما الذي يقوم به ويفعله. انكم تعرفون ما الذي تفعلونه بهذه الامانة، هل تعملون بما يرضي الله؟ وانتم كذلك إن شاء الله. وإذا كان ثمة قصور في هذا الجانب لا سمح الله فستتلافونه. عملكم عمل صالح جداً، ومسؤوليته كبيرة جداً. كلما كان العمل اكبر كانت مسؤوليته كبيرة أيضاً. القرضة الحسنة من الأعمال الصالحة جداً، وهي افضل من منح المال مجاناً، وربما كان احد اهدافه أن قرض الحسنة يستتبع عملًا ونشاطاً. اما الاعطاء المجاني فربما صَنَعَ الشحاذين، بينما القرضة الحسنة تؤدي إلى ايجاد الأعمال. الشخص الذي يقترض ويجب عليه التسديد، سوف يعمل ليستطيع اداء دينه في موعده ويواصل عمله بما زاد لديه. اما ذلك الذي يجلس جانب الزقاق ويستعطي من الناس فهو لا يفكر يوماً بأن يقوم بعمل ما، لأنه غير مدين، وليس هنالك من يطالبه بإعادة ما أخذه. القرض مهم جداً والقرضة الحسنة مهمة جداً. قلما يوجد بين الذنوب ذنباً في القرآن والسنة حظي بالاهتمام كالربا إذ نهي عنه، والسبب هو ان الربا إذا شاع يلهو ويعبث وامواله تتوالد. إذا اراد الإنسان أخذ الربا وفرضه على المسلمين، فهو من ناحية ظلماً بحسب الآية الشريفة التي نعتته بالظلم، ومن ناحية أخرى فإنه يُوجِد البطالة. يجب ان يتحرك هذا المال ويخلق الأعمال ويأتي منه الرزق. وهؤلاء يضعون المال هكذا في يد شخص ويطالبون بان يفرخ لهم من دون عمل، وهذا فساد كبير في المجتمع وقد سماه القرآن الشريف ظلماً (لا تظلِمون ولا تُظلمون). وقال أيضاً (فآذنوا بحرب من الله) [١] وهذا أمر خطير جداً. بمقدار ما يكون القرض بالربا قبيحاً فإن القرض الحسن الخالي من الربا وكذلك الاقراض، امر ممدوح.
[١] سورة البقرة، الآية ٢٧٩ (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلِمون ولاتُظلَمون).