صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٠ خرداد ١٣٥٩ ه-. ش/ ٢٦ رجب ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، حسينية جماران
الموضوع: التضارب بين توجهات المؤسسات الإسلامية وضرورة النظام والتنسيق في اصلاح شؤون البلاد
الحاضرون: محمد رضا مهدوي كني (المشرف على وزارة الداخلية) ومعاونوه والمحافظون من كافة انحاء البلاد
بسم الله الرحمن الرحيم
القلق من التضارب وعدم الانسجام بين المؤسسات الإسلامية
طيلة مدّة هذا النضال ومنذ أحداث ١٥ خرداد إلى حين انهيار النظام الشاهنشاهي، لم أكن قلقاً في وقت من الأوقات، لأنني كنت ارى اننا نواجه جهازاً متجبراً ظالماً وفضلا عن الأجانب، ونحن مكلفون بالسعي من أجل تغيير هذا الوضع، وإذا لم ننجح لم يكن الأمر مهماً ابداً بالنسبة لي، لأننا كنا قد عملنا بتكليفنا، ولن نكون مسؤولين امام الله. رغم أن بعض السادة كانوا يأتون إلى باريس ويقولون أن هذا الأمر غير ممكن، وعليك مثلًا أن تتفاهم مع بعض هؤلاء، وتسمح لهم بالبقاء وما إلى ذلك. بعد ذهاب الشاه أيضاً كنت اقول لهم إن علينا تكليفاً ونحن نعمل به. ومن يعملون بتكليفهم لا يهمهم هل يَغلِبون ام يُغلَبون. إذا غَلَبنا فبها، وإن غُلِبنا فالإمام علي-- سلام الله عليه-- غُلِبَ أيضاً في الحرب مع معاوية، والإمام الحسين ايضاً قتل وغُلِب، ولكنهم عملوا بالتكليف، ونحن أيضاً نعمل بالتكليف. انني طوال هذه الفترة لم اكن قلقاً عند مواجهتنا لجهاز الطغيان والكفر، لكنني الآن قلق. لقد كنا نتطلع إلى تحقيق الجمهورية الإسلامية والحمد لله أن الكثير من الأمور قد تحققت، لكن قلقي من الجبهة الداخلية لسببين: أحدهما سبب بسيط والسبب الثاني خطير، السبب الأول هو أن هذه الأعمال والمؤامرات والدسائس التي يقوم بها المعارضون، ليست بالشيء المهم في نظري. وإنّما الشيء المهم هو ما نلاحظه من تضارب بين المؤسسات الإسلامية، حيث إنّك أينما تذهب لا تجدهم متفقين. الكل يدعو إلى الوفاق، ولكنهم أنفسهم غير متوافقين. هذا مدعاة للقلق، لأنه يسبب بقاء البلد في حالة من عدم الاستقرار، وإذا بقي على هذه الحال لمدة من الزمن فستلحقه الاضرار. أي انه سيصاب بالأضرار من الداخل. ولن نحتاج إلى أحد يأتي من الخارج ليلحق بنا الضرر. نحن نتناحر فيما بيننا وندمر أنفسنا. المقلق الآن هو أن أيدينا من ناحية مغلولة، فلو