صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - خطاب
اصفهان حيث كانت الأبعاد أوسع. جاء علماء إصفهان إلى قم والتحق بهم علماء البلاد، وللأسف فان السلطة قمعت الانتفاضات كلها. وقم التي كانت نهضتها الأقوى، فقد خدعوا الكثير منهم وضحكوا عليهم. كان على رأسهم المرحوم الحاج نور الله الاصفهاني الذي يقال أنهم دسوا له السم ومات في قم [١]. أية يد هذه التي قمعت علماء الدين هكذا وما هي الأهداف؟ أية يد هذه التي فصلت علماء الدين هكذا عن الجامعيين حتى لم يكن بالإمكان ذكر اسم عالم الدين في الجامعة، ولا اسم الجامعي في المدرسة الفيضية؟ أية يد هذه التي فصلت بينهم هكذا وزرعت بينهم العداء؟ وأية يد هذه التي جعلت جامعتنا على تلك الحال حتى أن المتخرجين منها-- باستثناء شريحة من الملتزمين-- كانوا منحرفين ميالين لمدارس وعقائد أخرى؟ وأية يد هذه التي جعلت من الجامعة بؤرة حربية الآن في زمان انتصار الثورة؟ وأية يد هذه التي تعمل الآن وتريد ضرب رجال الدين تارة أخرى؟ ما الذي كانوا قد رأوه من رجال الدين، وما الذي رأوه مؤخراً حتى فكروا هكذا بإعادة ما كان في زمان رضاخان في البلاد، وإهانة وسب رجال الدين والمعممين؟ من هم رجال الدين أصلًا وما الذي رأوه منهم؟ أية يد هذه التي فصلت هكذا بين هاتين الشريحتين، وتفصل بينهما الآن أيضا؟ إلا إذا اتحدا بالفضل الإلهي إن شاء الله.
الهيمنة عبر فصل علماء الدين عن الجماهير المسلمة
إنهم بدراساتهم المطولة حول الجماهير في الشرق والمسلمين والبلاد الإسلامية، وخبرائهم الذين جاؤوا بأشكال مختلفة لهذه البلاد الإسلامية وبحثوا ودرسوا، وجدوا أن الجماهير المسلمة قريبة من رجال الدين، ورجال الدين لهم نفوذهم في أوساطهم. رجل الدين في المدينة وإمام الجماعة له علاقاته بأهالي تلك المدينة. فالناس تسمع كلامه، وبالتالي إذا أرادوا تمزيق هذه الأمة والهيمنة عليها يجب أن يفصلوا الناس عن رجال الدين، ورجال الدين عن الناس. حسناً، لماذا زرعوا مثل هذا الاختلاف بين الجامعة ورجال الدين بحيث لا يمكن التفوه باسم عالم الدين في الجامعة، وإذا أراد الجامعي أن يصلّي، يجب عليه أن يصلي خفية، وفي المدارس [الدينية] أيضاً إذا ذكرت الجامعة فلا تتلقى بشكل حسن. كل هذا بناءً على دراساتهم التي اجروها، ومن الواضح أن هاتين الشريحتين العقل المفكر في المجتمع. إذا فصلوا هاتين الشريحتين عن بعضهما سيكون بوسعهم تنفيذ ما يرومون تنفيذه. اما إذا التحمت هاتان الشريحتان فلن يكون بمستطاعهم بلوغ مآربهم. ولهذا عكفت الأقلام والخطابات ووسائل الإعلام وما إلى ذلك-- حيث كانت في خدمة الأجانب-- لفصلهما وزرع العداوة بينهما. كما زرعوا الخلافات بين
[١] مات ليلة الرابع من شهر دي عام ١٣٠٦ ه--. ش.