صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - خطاب
متغرب ايضاً. فإذا لم تتخلصوا من هذا العبء، ولم تنزاح عنكم هذه التبعية العقلية والفكرية، فلن تحققوا تقدماً حقيقياً ولن تنالوا استقلالكم.
الاستقلال الثقافي هو السبيل الوحيد لخلاص الشرق
إذا أردتم الانعتاق من جميع انواع التبعية، يجب عليكم أن تتخلصوا من التبعية العقلية والقلبية. ولا تعتقدوا أنّ كل ما يملكه الغرب حسن وجيد، فالتطور الصناعي-- مثلًا-- لا يدل بالضرورة على التطور الثقافي، وهنا يكمن الخطأ. ونحن حين نراهم يصنعون الطائرات مثلًا، نظن أنّ جميع أمورهم متطورة وحسنة. لكنّ الأمر ليس كذلك. فثقافتهم ليست مثل ثقافتنا. وتشريعاتهم ليست كتشريعاتنا، وعلومهم لا تصل إلى علومنا، وفلسفتهم ليست مثل فلسفتنا، وعلم الطب أخذوه ابتداء من الشرق. ولقد كانت بعض كتب الشرق تدرّس في جامعاتهم إلى وقت متأخر، أو لعلها تدرس لحد الآن. فنحن إذا أردنا أن نتحرر من هذا الشقاء، يجب أن نضع جانباً هذه التبعية العقلية للغرب، ويجب على جامعاتنا أن تعمل بجد متواصل لانتزاع الطلبة من الحالة التي كانوا عليها في النظام الشاهنشاهي، وإعادتهم إلى الحالة السليمة للنظام الإسلامي. ويجب أن يقوم المسؤولون بدورهم في هذا المجال، كما يجب على شبابنا أن يكونوا جادين في هذا المضمار، وأن يستعيدوا شخصيتهم بعد أن فقدوها، وأن لا يأخذهم الفزع والانهيار عند سماع اسم الغرب. وأنتم رأيتم أنكم قد وقفتم بوجه الغرب في الأمور التي كان سبّاقاً فيها، كالمعدات العسكرية والأسلحة. فلقد وقفتم بأيدٍ عزلاء بوجه هؤلاء الطغاة الأقوياء، وتقدمتم الى الأمام. في حين أنّ الأمر سابقاً لم يكن كذلك، إذ لو كان يقال لنا في العهد السابق: إننا نريد أن نتكلم بكلام لا يرضي أميركا، لكنّا نخاف. ولو حدثت مسألة تدفع سفير انجلترا او سفير الاتحاد السوفياتي او سفير اميركا، إلى اصدار تحذير لتراجع الجميع. لكنكم رأيتم أنكم نهضتم، ووقفتم بوجه القوى الاستعمارية الكبرى، وأجبرتموها على التراجع لدى إصراركم على الثبات. ومن هنا علمنا أنّ الوقوف بوجه الغرب وقواه أمر ممكن. ولقد وجدتم شخصيتكم في هذا المجال.
لقد رأيتم أننا استطعنا التقدم الى الأمام بقبضات خالية. فيجب عليكم أن تجدوا شخصيتكم في المجال الثقافي ايضاً.