صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - نداء
الانبياء إلا أن العقبات حالت دون تطبيقه، وكذلك ما كان يتمناه الاولياء، ولكن لم يتمكنوا من تحقيقه.
مولد المهدي الموعود (عج) أكبر عيد للإنسانية
إن فلسفة طول العمر الذي منحَه الله تبارك وتعالى لهذا المعصوم كانت من أجل أن نفهم ان البشرية باتت تفتقر لمن يجدر به ان يقوم بهذا الأمر، فالانبياء لم يكتب لهم النجاح، ولم يكن هناك احد بعد الانبياء وكبار الاولياء وآباء الإمام الموعود، لم يكن احد بعدهم، فلو كان المهدي الموعود ذهب مثل سائر الاولياء إلى جوار ربه، فلم يبق في اوساط البشر احد ليبسط العدل بهذا الشكل. وهذا الإنسان ادُخِرَ للقيام بمثل هذا الأمر، ولهذا السبب يعد عيد مولد صاحب الامر-- ارواحنا له الفداء-- أكبر عيد للمسلمين، بل أكبر عيد للبشرية وليس للمسلمين فقط.
فإذا كان عيد مولد الرسول-- صلّى الله عليه وآله وسلم-- أكبر عيد للمسلمين، وانه لم ينجح في تحقيق كل ما يتطلع إليه، وبما ان صاحب الامر-- سلام الله عليه-- سينجح في تنفيذ ذلك وسيملأ العالم قسطاً وعدلًا وفي شتى مراحل العدالة، في شتى مراحل القسط، فبامكاننا ان نقول ان عيد شعبان وعيد مولد المهدي الموعود-- سلام الله عليه-- هو أكبر عيد للبشرية جمعاء. فعندما يظهر الإمام-- سلام الله عليه--، ونسأل الله تعالى أن يعجل في ظهوره، سينتشل الإنسانية من الانحطاط، وسيعالج كل الانحرافات، ويملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً.
ان هذه العدالة ليست كما نفهمها نحن ولا تقتصر على ايجاد حكومة عادلة خالية من الجور بل تتعدى الى ما هو أكثر من هذا المعنى. معنى يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً، هو أن الارض ملئت جورا وهي تزداد سوءاً، فجميع النفوس الموجودة تعاني من الانحراف. حتى نفوس الشخصيات المتكاملة تعاني من الانحراف ولو من حيث لا تعلم. فالاخلاق يعتريها الانحراف، والعقائد يعتريها الانحراف والاعمال يعتريها الانحراف. ولا يخفى الانحراف في الأعمال التي يقوم بها الإنسان. أنه مأمورٌ بان يعالج كل معوج وان يعيد كل الانحرافات إلى جادة الاعتدال، ليصدق حقاً (يملأ الأرض عدلًا بعدما ملئت جوراً). ومن هذا المنظار يعتبر هذا العيد عيداً للبشرية جمعاء كما انه يعد عيداً من اعياد المسلمين. هذا العيد هو عيد الانسانية برمتها. حيث انه سيهدي البشرية جمعاء إن شاء الله، ويضع حداً للظلم والجور في كافة المعمورة وفي معناه المطلق. ومن هذا المنطلق يعد هذا العيد عيداً كبيراً. وبمعنى آخر انه اكبر من عيد مولد الرسول الكريم-- صلّى الله عليه وآله وسلم-- الذي يعد اكبر الاعياد.