صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - خطاب
السادة، الاشخاص الموثوقين المطلعين على موازين القضاء ولو عن طريق التقليد، عند ذلك يجعلون لهم منصب القضاء، وهم مجازون من قبلي لتنفيذ عملية القضاء ليكون القضاء شرعياً.
ضرورة تحول المحاكم طبقاً للموازين الإسلامية
في الدستور مادة تقول ان هذين المنصبين، منصب المدعي العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى في البلاد يجب أن يعينا من قبل القائد بمشورة القضاة. وهي مادة لها موضوعها من جهتين: احدى الجهات هي ان المشورة لا تكون الا حينما تكون هنالك شبهة. فالأمور التي لا شبهة فيها لا تشاور فيها. كل أمر تكون فيه شبهة بين عدة اشخاص يراد ان يكون احدهم مدعياً عاماً مثلًا، وتكون هنالك شبهة في خصائص وكفاءة كل واحد منهم وينبغي التشاور مع القضاة حول هذه الشبهة، ولكنها غير موضوعية هاهنا، لأنها لم تكن شبهة بالنسبة لي. لقد نصبت هذين السيدين في هذين الموقعين الرفيعين بما لهما من تجربة طويلة ولعلمي انهما يحوزان الكفاءة المطلوبة. والكثير من الاشخاص الذين اعرفهم اما لا توجد لديهم الكفاءة المطلوبة، أو انها اذا كانت موجودة فلديهم مشاغل تمنعهم من المجيء ومباشرة العمل.
وقد طلبت من هؤلاء السادة ان ينهضوا بهذا الأمر ويعملوا في مركز هو من الطراز الأول بين المراكز المهمة إدارياً في الإسلام، ويخرجوا هذه الدائرة من وضعها السابق، ويحولوا القضاء إلى قضاء إسلامي. تعلمون ان جمهوريتنا إسلامية، واذا لم يكن قضاؤها-- وهو على رأس الأمور تقريباً-- إسلامياً، لم نتمكن ان نسمي جمهوريتنا جمهورية إسلامية، وستكون بدورها جمهورية غير إسلامية. الجمهورية الإسلامية يجب ان تكون كل مؤسساتها إسلامية، والأهم من كل شيء هو القضاء الذي ينبغي ان يُرسى على موازين الإسلام. اتمنى ان يمارس السادة هذا العمل وينجزوه بمساعدة كل الشرائح ذات الاطلاع في هذا الشأن.
ليشعر جميع السادة ان العهد الحالي يختلف عن زمن النظام السابق. فاليوم هنالك دولة وليس شخص واحد يتجبر ليفرض ما شاء على الشعب. ليس لدينا مثل هذا الموقع اصلًا. أي ان شعبنا بدوره لم يعد يطيق مثل هذا الموقع. ان واقع الشعب بحيث لو اراد مسؤول فرض شيء يقفون بوجهه ويشدون قبضاتهم ويمنعونه. انها نعمة كبيرة للشعب ان لا يستطيع احد المسؤولين ممارسة الظلم. طبعاً يوقفون الظالم عند حدّه بكل اقتدار. واصحاب المخالفات يوقفهم المسؤولون الكبار عند حدّهم. اما اذا ارادوا ان يفعلوا شيئاً نظير ممارسات العهد السابق حيث كانت كل اعمالهم من هذا القبيل، فليس لدينا مثل هذا المنصب والموقع. واذاً فهو بلدكم انتم، وعليكم-- كما تحبون بيوتكم وتريدون ان تكون منظمة وامورها سليمة-- ان تكونوا اكثر حباً لبلادكم. لأن بلادكم هي داركم ودار اصدقائكم. ولهذا لا تتهاونوا في هذا الأمر ولا تسمحوا بالأهمال ولا تكونوا مهملين، وتعاضدوا كلكم مع بعض.