صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - خطاب
الاهواء النفسانية، منشأ الاختلافات
لا تكونوا مختلفين في الأمور. الاختلاف وليد الميول النفسية دائماً. لو اجتمع كل الانبياء الآن هنا لما اختلفوا فيما بينهم، لأن النزعات النفسية معدومة لديهم. وانما حين يكون لأحد الاطراف نزعات نفسية، أو يكون للطرفين نزعات نفسية، عندئذ تظهر الاختلافات. حاولوا ان لا تخدعكم تلك النزعات النفسية وتكون مصدر جدل واختلاف بينكم، ثم تنعكس هذه الاختلافات في الصحف أو تطرح في اماكن أخرى. البلد الذي يعاني من مشاكل، عرضة لخطر الاجانب، وينبغي ان يشهد الاستقرار وترسى قواعده بهمم الناس انفسهم، اذا اراد الاشخاص افساد هذا البلد من الداخل بتفرقتهم وتشتتهم، فسيسقط في قبضة الآخرين اكيداً. وكما لاحظتم فإن الناس مجتمعون مع بعضهم وهتفوا كلهم بشعار (الله اكبر) وازاحوا هذه الموانع التي كانت قبالهم.
عجز القوى في مواجهة الشعوب الواعية
وقد غدا الوضع الآن بحيث لا تستطيع أية قدرة فعل شيء. أي لا يمكن اكراه الشعب على شيء، ولكن يمكن ان يأتي متجبر ويُكرِه الشعب على شيء ويدخل وباءً إلى البلاد مثلًا. لكنه يعجز عن فرض ما يريد امام شعب ناهض يعارضه. ما من قوة تستطيع فرض ما تريد، لا أمريكا تستطيع فرض شيء، ولا السوفيت، أي منهم لا يستطيع الاكراه على شيء.
يوم جاءني سفير الاتحاد السوفيتي وقال ان الحكومة الافغانية هي التي طلبت ان يبعث السوفيت قوات عسكرية إلى هناك، قلت له ان هذه غلطة يرتكبها السوفيت. طبعاً تستطيع الحكومة السوفيتية ان تحتل افغانستان لكنها لا تستطيع الاستقرار هناك. اذا تصورتم ان بمستطاعكم احتلال افغانستان وارساء الاستقرار فيها، فهذا وهم باطل. الشعب الافغاني مسلم وواقف في وجه الحكومة الافغانية واذا ذهبتم انتم أو ذهبت أية قوة أخرى إلى هناك، فقد تحتلها لكنها لن تستطيع بسط الاستقرار فيها وستنهزم في آخر المطاف. وهذه هي عقيدتي الآن أيضاً، فالشعب إذا كان متحداً، والحمد لله ان إيران لم تعد فيها حكومة معادية للشعب، فالشعب والحكومة مع بعضهما، فمثل هذا البلد، لا يستطيع احد ان يأتي ليفرض عليه مما يريد. ولهذا ينادون من الخارج اننا سنفعل كيت وكيت. إن كنتم تتذكرون حينما قام هؤلاء الشباب واحتلوا وكر التجسس، قالوا الكثير من الكلام في الخارج. قالوا مثلًا ان في نيتهم انزال مظليين. وفي نيتهم ان ينوّموا الشباب المسلم ثم يدخلوا إلى وكر التجسس ويأخذوا الجواسيس. وهذا كلام فارغ. يعتزمون التدخل عسكرياً أو يهجموا ويقمعوا الجميع، كله كان مجرد كلام، والآن كله مجرد كلام. لا تخافوا من الكلام ابداً. لا عمل في هذا الكلام،