صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - خطاب
من يصله صوت الإذاعة خارج البلاد. علينا تربية كل أبناء الشعب. حينما تدخلون المجلس يجب فضلًا عن طرحكم القضايا التي تهم الشعب، أن تتسلحوا بسلاح الأخلاق الإسلامية، وتربوا الناس بهذا السلاح، بحيث لو انقضت عدة سنوات على المجلس، ستظهر على الناس آثار حواراتكم ومناظراتكم. إن أعمالكم تنعكس من المجلس. فضلًا عن أن الله تبارك وتعالى حاضر وناظر في كل مكان، وكتب أعمالكم وأعمال كل العالم موجودة لديه، فضلًا عن أنكم يجب أن تلاحظوا إنكم بين يدي الله تبارك وتعالى، وكل نَفَس يجري فيكم إنما هو في محضره، وكل كلمة تتفوهون بها إنما هي في المحضر المبارك لله تبارك وتعالى. ومخالفة الله في محضره تبارك وتعالى جريمة عظمى، ويجب أن تعلموا أن الله ناظر لأعمالكم، وعليكم تربية الآخرين أيضاً. كل الأشخاص الموجودين في مركز معين يجب عليهم تحويل ذلك المركز إلى مركز تعليمي. كما كان الحال في صدر الإسلام حيث كان رئيس الدولة والقائد وقائد الجيش يربون الناس بأعمالهم وأقوالهم، يربون الناس بسلوكياتهم، كذلك علينا نحن الذين ندعي اننا إسلاميون نسير على خطا أولياء الإسلام، علينا أن نربي الناس بتصرفاتنا وسلوكياتنا.
المجلس مكان للتباحث لا للتناحر
إذا دب الانحراف في المجلس لا سمح الله، فقد تظهر آثاره على نطاق واسع لأنه ينعكس في كل مكان، وحينئذ تكون المسؤولية عظيمة. كما أنكم لو قضيتم بأعمالكم وأفعالكم على بعض الانحرافات، لكان لكم بذلك اجر عظيم كأجر الأنبياء. لا تفكروا من الآن إننا جبهة كذا وجبهة كذا فتنشأ الأمور من بدايتها على الصراع، ليس هنالك صراع إنما هو تداول، تداول، تباحث إسلامي، حيث يريد كل واحد منكم أن يطرح على الآخر رأيه بالبرهان والبيان.
يجب عليكم هذا طبعاً ولكن من دون صراعات داخلية. كلكم للإسلام ومن خدمة الإسلام وتريدون تقديم الخدمة للإسلام. لا تفكروا من الآن بإيجاد جبهات وتكتلات في هذا الجانب وأخرى في ذلك الجانب وتعيدوا نفس تلك الأعمال التي كانت تجري في مجالس العهود السابقة ونفس تلك النزاعات والصراعات التي جرّتهم وجرّت الشعب إلى الانحطاط. وأنا لا أدري هل في مجالس البلدان الأخرى مثل هذه النزاعات والمشاجرات والإساءات فقلّدوهم، أم انها مبتكرة، هذا ما لا أدريه، ولكن على كل الأحوال سواء كانت تقليداً للآخرين أو مبتكرة من قبلهم، فإنّها كانت ممارسات جداً مشينة وسيئة وستبقى مرارتها في المذاق إلى الأبد. وأتمنى أن تمحوا بأعمالكم تلك المرارة من الأذهان.