صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٩ - خطاب
فالكثير من هذه الاشياء التي يتلقاها شبابنا في الجامعات تحت يافطة العلم تقودهم إلى الفساد، فلا بد ان يكون هناك اشخاص، وان شاء الله هم موجودون، لينهضوا بمهمة التخطيط والبرمجة. وان يضعوا البرامج التي تجعل العلوم والتعليم منسجمة مع حاجتنا لها. وان تعنى برامجهم بالاشياء التي تخدم عملية اصلاح بلدنا، لكي تتحول الجامعة ان شاء الله إلى جامعة جيدة من حيث العلم. ينبغي ان يجلبوا للجامعات أشخاصاً يعملون على تهذيب افرادها. فهؤلاء الشباب جيدون بداية الامر ولكن المعلّمين هم الذين يدفعونهم إلى الضياع. والا فإن الطفل يولد في البداية على فطرته (كل مولود يولد على الفطرة) [١] على فطرته الإنسانية على فطرته الجيدة، ومن ثم يأتي دور المعلمين فيجرونها إلى الفساد. فالمحيط والبيئة إذا كانت فاسدة فانها ستجرهم إلى الفساد. لذا ينبغي ان يكون المحيط الجامعي محيطاً اذا ما عاش فيه الإنسان وجد ان رواده جميعهم من الملتزمين الذين يتطلعون إلى خدمة البلاد، ويعملون لخدمة الإسلام. فالانسان الغريب الذي يدخل هذا المحيط سيتربى على هذه الخصال. فعندما تسود المجتمع اجواء سليمة فان الافراد ينشأون سالمين. فالاسرة التي يكون جميع افرادها اشخاصاً جيدين سينشأ ابناؤها بشكل سليم الا اذا ما دخلوا مجتمعاً فاسداً يدنسهم ويقودهم إلى الفساد، ومن دون ذلك لا يهددهم أي خطر.
فنفوس الاطفال الصغار مستعدة لان ينقش فيها أي شيء سواء من قبل الفساد أو الصلاح. فاذا كان المجتمع صالحاً فانه سيعد جيلًا صالحاً. واذا ما كان فاسداً فانه سيعد جيلًا فاسداً. فأنتم أيها السادة وجميع من يريد ممارسة النشاط في حقل التربية والتعليم أو يعمل في مجالات التربية والتعليم وفي الجامعات والمراكز التربوية وجميع المدارس القديمة عليكم جميعاً ان تتعاهدوا بعملية التربية، ان تنهضوا بمهمة تربية الافراد تربية إسلامية. على علماء الاخلاق ان ينهضوا بمسوؤلياتهم سواء في الجامعة أو المدارس وفي كل مكان.
التواجد الفاعل في المساجد
ينبغي ان تتحول هذه المساجد إلى مراكز للتربية الصحيحة، وأكثر المساجد هي كذلك ولله الحمد. فالاشخاص الذين يترددون على المساجد يجب ان يتلقوا التربية الإسلامية. لا تتركوا المساجد خالية. ان الذين يريدون التخطيط لابعادكم عن المساجد، وابعادكم عن مراكز التربية والتعليم، هؤلاء أعداؤكم. حلول الشهر المبارك بات قريباً. وفي الشهر المبارك ينبغي ان نتلقى التربية بمقدار عدة اشهر (ليلة القدر خير من الف شهر) [٢].
[١] عوالي اللآلي، ج ١، ص ٣٥.
[٢] سورة القدر، الآية ٣.