صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - خطاب
يتلو الآيات عليهم ويزكيهم ويطهرهم ويطهر نفوسهم وبعد ان يطهرهم (يعلمهم الكتاب والحكمة). التربية تسبق التعليم. وإذا لم تسبقه ينبغي ان تواكبه وان تكون الأولوية لها. فاذا لم تزكى الانفس واذا لم تطهر ولم تتحرر من تلك الصفات الإلهية فان العلم سيترك اثاراً سيئة عليها. فكل المذاهب الباطلة اختلقها العلماء. لأن العلم إذا حل في مكان لم يشهد تربية ولم يشهد تزكية؛ أي عندما يحل العلم في مكان خال من التزكية فان العالم الذي يحمل هذا العلم ويفتقر للتزكية اللازمة يصبح خطراً، ولا يوجد فرق بين علماء الدين وعلماء الجامعات وغير ذلك. فاذا افتقرت الحوزات العلمية وكذلك الجامعات للتزكية فان العلوم يجري تكديسها هناك وتصبح بمثابة مخزن وصفها الباريء تعالى في القرآن ب-- (مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً) [١]. فحتى منّ تلقى علم التوحيد وعلم الاديان وعلم الاخلاق ويحمل كل هذه العلوم ولكن لا يعمل على تزكية نفسه فانه يتحول إلى موجود خطر على المجتمع. فالجامعة التي يذهب الشباب لتلقي العلم فيها، لا تعليمها تعليم ولا تربيتها تربية. وحتى لو كان التعليم فيها تعليماً صحيحاً فهو لا ينفع في ظل غياب التزكية؛ لأن الإنسان يحتاج إلى التعليم بعد التزكية فاذا افتقر إلى التزكية ودخل العلم قلباً لم يزكى فان ذلك يكون مدعاة للفساد. ولا قدر الله ان يصدر الفساد من قبل عالم لم يزكي نفسه. وتذكر الاحاديث ان الرائحة النتنة لعالم السوء في جهنم تؤذي اهل جهنم. لقد شاهدتم طيلة الفترة التي كانت فيها جامعاتنا بيد أشخاص غير مؤهلين، والتعليم فيها كان يجعل الخريج من الجامعات إنساناً متأثراً بالغرب يكون بالتأكيد مرتبطاً وتابعاً للغرب، تابعاً مرتبطاً بالخارج. كان التعليم على هذه الشاكلة، وليس ذلك فقط، بل حتى لو كان التعليم صحيحاً فقد كان ضمن حدود معينة. فالجامعات الاستعمارية تضع حدوداً للتعليم، ولا تسمح لشبابنا بتلقي العلم بصورة صحيحة، والدراسة بشكل صائب. فلا يعلمونهم الا بمقدار معين. هذا وتبقى الحالة نفسها حتى بالنسبة لشبابنا الذين يدرسون في الخارج، فلا يسمح لهم في الخارج بالدراسة جنباً إلى جنب البريطاني والأمريكي، فلا يسمح لهم بتلقي ما يتلقاه أولئك من تعليم. فيبقى التعليم هناك من اجل الدول الاستعمارية والتربية مكرسة لخدمة الدول الاستعمارية. ولذا فان مثل هذه التربية وهذا التعليم سيخرج اشخاصاً من امثال (شريف امامي) وامثال (نصيري). هؤلاء كلهم عملوا ودرسوا في الخارج واصبحوا دكاترة ومهندسين وما إلى ذلك. ولكن عندما يكون البذار في ارض سبخة، عندما يكون العلم في نفس غير سليمة سيكون شأنه شأن المطر الذي يهطل على مكان متعفّن سيؤدي إلى زيادة حجم العفونة. بينما سينشر نفس هذا المطر رائحة عطرة فواحة إذا
[١] سورة الجمعة، الآية ٥.