صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - خطاب
النفقات الهائلة، وكل هذه المتاعب الاستثنائية وكل هذه المدارس والجامعات، ما زلنا مجبرين إذا كان لدينا مريض مصاب بمرض صعب نوعاً ما، ما زلنا مجبرين على نقله إلى بريطانيا أو أمريكا للعلاج. ماذا فعلت الجامعات طيلة هذه السنوات الخمسين. انهم يقولون اننا حافظنا على الجامعة وفعلنا كذا وكذا في الجامعة. حسناً اخبرونا ماذا فعلت هذه الجامعة خلال هذه الخمسين سنة التي عاشتها في ظل الطاغوت وطيلة فترة وجودكم في خدمة الطاغوت. استعرضوا لنا الأعمال التي قمتم بها. استعرضوا لنا ما قدمتموه من انجازات تعليمية والأشخاص الذين قمتم باعدادهم علمياً.
تقولون أن التربية إلى جانب التعليم، فهؤلاء الذين تربوا على أيديكم، هؤلاء الذين هم صنائعكم، ويباشرون أعمالهم في شتى انحاء البلاد، كيف كانت اوضاعهم الروحية وأوضاعهم العقائدية واوضاعهم الاخلاقية؟ كيف كانت الاوضاع حينذاك بحيث نجد الآن بعد عام ونصف أو اكثر قليلًا، وبرغم المساعي الجادة والدعوات التي تطلق من هنا وهناك لاصلاح الامور، نجد ان احد السادة الشباب ينهض ويقول هناك النساء يفعلن كذا وكذا. وانا اعلم ان هذا الوضع لا يقتصر على ذلك المكان، ففي الوزارات تجري الاوضاع على هذه الشاكلة أيضاً. وبعض الوزارات اوضاعها سيئة للغاية. انا لا اريد ان اذكرها بالاسم. ولكن الوزير إذا سمع كلامي هذا فليبادر إلى الاصلاح. فالوزارات ليست مراكز للفحشاء. والجامعات ليست مراكز للفحشاء بل ينبغي ان تكون مراكز للتربية والتعليم.
التربية والتعليم من منظار القرآن
ذكر الله تبارك وتعالى أمر التربية والتعليم في سطر واحد. فلم يذكر الله انه منّ على الناس في أمر من أمور الدنيا، ولكن قال في قضية التربية والتعليم: (لقد منّ الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) [١]. فالله تبارك وتعالى يستخدم تعبير المنّة عليالناس في قضايا التزكية والتعليم والتربية والتعليم. لقد منّ علينا، وبعث الرسول من اجل التربية والتعليم، وذكر التربية قبل التعليم، (يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) التزكية مقدمة. طبعاً هذه الآية الشريفة إذا ما اردنا الدخول في تفاصيلها سيستغرق ذلك وقتاً طويلًا. ولكنني أقول كلمة وهي ان هذه الآية الشريفة ترسم لنا حقيقة التعليم والتربية وهي تحتاج إلى شرح وتفصيل. فمن خلال تعبير (منّ الله على المؤمنين) نفهم أن أساس بعثة النبي هو من أجل التربية والتعليم. يتلو الآيات، والآيات هي، العلوم التي ينظر من خلالها إلى كل شيء على أنه آية.
[١] سورة آل عمران، الآية ١٦٤.