صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - خطاب
هو أنّ هذا الشخص لا يريد أجراً غير الأجر الذي يعطيه الله إياه. وهذه هي غاية آماله وأمنياته؛ فهو يطلب من الله فقط.
لا تكون الأعمال لوجه الله إلّا في هجرة الأهواء النفسانية
انتن اللائي اخترتن لأنفسكنَّ هذا الاسم الشريف الذي هو (الهجرة) يحتم عليكن أن تنتبهن إلى وجوب أن تكنّ عند حسن الظن في تحمّل مسؤولية القيام بهذه الهجرة. واعلمن أنّ هذه الدنيا مهما كانت فستنتهي. وأنّ الإنسان إذا اشتد تعلقه واهتمامه بها، وكثرت رغبته فيها، فانّ حياته ستكون صعبة. وفي نفس الوقت فانّ اولياء الله قد هاجروا فعلًا فهجروا الرغبات النفسية. وهذه الهجرة التي بدأت لنيل رضا الله تعالى ومساعدة الإخوة والأخوات، إذا تحققت وتمّت- إن شاء الله- فانها تستوجب أن تكون أعمال الإنسان لوجه الله تعالى. إذ إن كل عمل نقوم به- الآن- مشوب بالتظاهر والغرور، وهذا يعني أنه عمل نفسي شيطاني. أما إذا استطاع الإنسان أن يهاجر إلى الله والرسول، فانّ جميع أعماله ستكون روحانية إلهية، بحيث إذا حارب فان حربه تكون إلهية، وما يكسبه يكون إلهياً أيضاً. وقد كان الأنبياء يقومون بجميع الأعمال التي يمارسها بقية الناس، فكانوا يقومون بالأعمال المعيشية، والأعمال الحياتية والأعمال ذات العلاقة بإدارة شؤون البلاد.
التمييز بين الأعمال الإلهية وغير الإلهية
كان النبي (ص) يذهب بنفسه إلى الحرب، كما كان يعاشر الناس، ويعيش حياة عادية، لكنها كانت حياة إلهية، فإذا كان الرسول الكريم (ص) مع جماعة من المسلمين كانوا يؤدّون عملًا واحداً وكان هو يعمل كواحدٍ منهم. وربّما كان بينهم من كان يتبع الرسول (ص) اتباعاً مطلقاً. كما كان من بينهم من هو منافق، ومن لم يقم بهذه الهجرة الإلهية. فظاهر الأمر يشير إلى أنّ هذا العمل الواحد ينجز من قبل الجميع بشكل واحد، فمثلًا كان الجميع يخرجون إلى الحرب، أو ينجزون عملًا آخر، لكن الواقع يدل على أنّ هذا العمل الواحد لم ينجز من قبل الجميع بشكل واحد، بل لكل منهم عمله الذي يختلف اختلافاً معنوياً عن أعمال الآخرين استناداً إلى النية والقصد، فالعمل الذي كان يؤدّيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) يختلف اختلافاً معنوياً كاملًا عن العمل الذي كان يؤدّيه المنافقون. فالأول عمل إلهي، والاخر عمل شيطاني. إذ أن كل عمل يقوم به الإنسان المرتكس في هذه الظلمات النفسية يكون مظلماً أيضاً، وفاقداً للنور والهداية، حتى إذا كانت أعمال هذا الإنسان أعمالًا عبادية، لأنّ أعماله العبادية لا تتعدى كونها أداء لتكليف، فهو يصلي- مثلًا، لكن صلاته لا تتجاوز كونها أداء لواجب يرفع عنه فقط السؤال؛ سؤال من يسأله: لماذا لا