صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - خطاب
الوحش الكاسر لا يفعل هذا. كانوا اسوأ من الوحوش الكاسرة. أية اعمال جرت في زمن رضا خان على النساء الإيرانيات المحترمات والرجال والشباب وعلى الجميع، من رجال الدين والكسبة والجامعيين وغيرهم، اكثركم لا تتذكرون. واية اعمال جرت في زمن هذا الثاني والتي يتذكرها الكثير منكم.
كانت البلاد آنذاك ليست لنا. وضعوا عميلًا لهم هنا، مثلما وضعوا الآن عميلًا لهم في العراق [١]، وعميلًا في مصر [٢]، وضعوا عميلًا جلاداً [٣] ووضعوا كل ما يحتاجه في متناول يده وكان يفعل كل ما يحلو له. كان يملأ جيوبهم ويفرض على شعبنا الفقر والبؤس. حتى في طهران نفسها، هذه الاحياء في جنوب المدينة، أحياء الصفيح وغيرها الكثير ممن لابد انكم تعلمون طبيعة حياتهم، فضلًا عن اولئك الذين كانوا خارج طهران. وضعوا كل ثروات هذا الشعب في جيوب الأمريكيين والإنجليز، وفي جيوب الإنجليز زمن ذلك الرجيل، وفي جيوب الأمريكيين والروس، واستأثروا هم بالباقي فوضعوه في جيوبهم وجيوب اعوانهم المحيطين بهم. والآن يروي لي البعض عن قصورهم انها كذا وكذا، بينما حرموا شعبنا الضعيف المسكين من كل نعم الحياة الأولية. الماء مثلًا لم يكن موجوداً في بعض أرجاء إيران! ولم يستطيعوا لحد الآن أن يوصلوا اليهم الماء. حينما كنت في النجف كان أحد التجار الكويتيين الخيرين وهو من أصل إيراني، يأتي عندي كل سنة ويقول أن أهالي القرية الفلانية-- بعض القرى في اطراف محافظة فارس على ما يبدو-- ماؤهم من مياه الامطار! والشيء الذي صنعوه لتجتمع فيه مياه الامطار يبعد عنهم فرسخاً كاملًا في بعض الحالات. وعلى النساء ان تمشي فرسخاً كاملًا ليملأن كوز الماء ويأتين به لأطفالهن، وهو ليس الا كوز مياه المطر! وفي مكان صنعوا شيئاً يقول أنه آيلٌ للخراب فاسمح لي ان اذهب لمساعدتهم من سهم الإمام واعمر ذلك المكان. وقد اعطيته الاذن بذلك طبعاً. هكذا كان الوضع، خزان المياه على بعد فرسخ مثلًا. وعلى هؤلاء المساكين ان يذهبوا إلى هناك ويأتوا بالماء. لم تكن هنالك طرقاً معبدة، ولا ادري هل هنالك طبيب ام لا. ربما سمعتم انهم في بعض النواحي حينما تلتصق جفون عيون أطفالهم ويريدون فتحها كانوا يفعلون ذلك بالبول بسبب عدم وجود الماء وعدم وجود الطبيب! هذه كانت بلادنا المتحضرة التي كان من المقرر أن تلحق بعد عام أو عامين باليابان أو تكون كأمريكا! هذه هي البلاد التي طالما قالوا انها ستبلغ (الحضارة الكبرى) وتكون (بوابة الحضارة الكبرى). خدعوا الناس المساكين ومنحوا كل ما لديهم للأجانب وحرموهم من
[١] صدام حسين الرئيس العراقي.
[٢] انور السادات الرئيس المصري.
[٣] محمد رضا بهلوي.