الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٩٦
قلت: يطلب بذلك اللذة؟ قال: هو حلال، قلت: فإنه يروى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أبا ذر رحمه الله سأله عن هذا فقال: ائت أهلك توجر، فقال: يا رسول الله آتيهم وأوجر؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كما أنك إذا أتيت الحرام أزرت [١] فكذلك إذا أتيت الحلال أوجرت، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ألا ترى أنه إذا خاف على نفسي فأتى الحلال أوجر.
٤ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن إسحاق بن إبراهيم الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخل بيت أم سلمة فشم ريحا طيبة فقال: أتتكم الحولاء؟ فقالت: هو ذا هي تشكو زوجها، فخرجت عليه الحولاء، فقالت: بأبي أنت وأمي إن زوجي عني معرض، فقال: زيديه يا حولاء [١]، قالت: ما أترك شيئا طيبا مما أتطيب له به وهو عني معرض، فقال: أما لو يدري ماله بإقباله عليك [٣]، قالت: وماله بإقباله علي؟ فقال: أما إنه إذا أقبل اكتنفه ملكان فكان كالشاهر سيفه في سبيل الله فإذا هو جامع تحات عنه الذنوب كما يتحات ورق الشجر فإذا هو اغتسل انسلخ من الذنوب.
٥ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أبي داود المسترق، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن ثلاث نسوة أتين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت إحداهن: إن زوجي لا يأكل اللحم، وقالت الأخرى: إن زوجي لا يشم الطيب، وقالت الأخرى: إن زوجي لا يقرب النساء، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجر رداء، حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام من أصحابي لا يأكلون اللحم ولا يشمون الطيب ولا يأتون النساء، أما إني آكل اللحم وأشم الطيب وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
٦ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن مسمع أبي سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أحب أن يكون على فطرتي فليستن بسنتي، وإن من سنتي النكاح.
[١] لعله كان أو زرت فصحف أو قلب الواو همزة لمزاوجة أجرت. (آت)
[٢] يعنى زينب العطارة وهي امرأة تصنع الطيب وتبيعه.
[٣] أي لا قبل عليك فجواب الشرط محذوف أو يكون (لو) للتمني أو بادرت بالسؤال قبل اتمام الكلام.