الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ١٦٣
٣ - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن الحجال بعض أصحابه، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل وكل بالسعر ملكا يدبره بأمره.
٤ - سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل وكل بالاسعار ملكا يدبرها.
٥ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عبد الرحمن بن حماد، عن يونس بن يعقوب، عن سعد، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما صارت الأشياء ليوسف بن يعقوب (عليهما السلام) جعل الطعام في بيوت وأمر بعض وكلائه فكان يقول: بع بكذا وكذا والسعر قائم فلما علم أنه يزيد في ذلك اليوم كره أن يجري الغلاء على لسانه، فقال له: اذهب فبع ولم يسم له سعرا فذهب الوكيل غير بعيد ثم رجع إليه فقال له: اذهب فبع وكره أن يجري الغلاء على لسانه فذهب الوكيل فجاء أول من اكتال فلما بلغ دون ما كان بالأمس بمكيال قال المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال ثم جاءه آخر فقال له: كل لي فكال فلما بلغ دون الذي كال للأول بمكيال قال له المشتري: حسبك إنما أردت بكذا وكذا فعلم الوكيل أنه قد غلا بمكيال حتى صار [إلى] واحد [ب] واحد [١].
[١] هذه الأخبار تدل على أن السعر بيد الله تعالى وقد اختلف المتكلمون في ذلك فذهبت الأشاعرة إلى أنه
ليس المسعر إلا الله تعالى بناء على أصلهم من أن لا مؤثر في الوجود إلا الله واما الامامية والمعتزلة فقد ذهبوا
إلى أن الغلاء والرخص قد يكونان بأسباب راجعة إلى الله وقد يكونان بأسباب ترجع إلى اختيار العباد
وأما الأخبار الدالة على أنهما من الله فالمعنى أن أكثر أسبابهما راجعة إلى قدرة الله أو أن الله تعالى لما
لم يصرف العباد عما يختارونه من ذلك مع ما يحدث في نفوسهم من كثرة رغباتهم أو غناهم بحسب
المصالح فكأنهما وقعا بإرادته تعالى كما مر القول فيما وقع من الآيات والأخبار الدالة على أن أفعال
العباد بإرادة الله تعالى ومشيته وهدايته واضلاله وتوفيقه وخذلانه ويمكن حمل بعض تلك الأخبار
على المنع من التسعير وانهى عنه بل يلزم الوالي أن لا يجبر الناس على السعر ويتركهم واختيارهم
فيجرى السعر على ما يريد الله تعالى. قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد: السعر هو تقدير
العوض الذي يباع به الشئ وليس هو الثمن ولا المثمن وهو ينقسم إلى رخص وغلاء فالرخص هو السعر
المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد
الوقت والمكان وإنما اعتبرنا الزمان والمكان لأنه لا يقال: ان الثلج قد رخص سعره في الشتاء عند
نزوله لأنه ليس أو ان سعره ويجوز أن يقال: رخص في الصيف إذا نقص سعره عما جرت عادته في ذلك
الوقت ولا يقال: رخص سعره في الجبال التي يدوم نزوله فيها لأنها ليست مكان بيعه ويجوز أن
يقال: رخص سعره في البلاد التي أعيد بيعه فيها واعلم أن كل واحد من الرخص والغلاء قد يكون
من قبله تعالى بأن يقلل جنس المتاع المعين ويكثر رغبة الناس إليه فيحصل الغلاء لمصلحة المكلفين
وقد يكثر جنس ذلك المتاع ويقلل رغبة الناس إليه تفضلا منه وإنعاما أو لمصلحة دينية فيحصل الرخص
وقد يحصلان من قبلنا بأن يحمل السلطان الناس على بيع جميع تلك السلعة بسعر غال ظلما منه أو
لاحتكار الناس أو لمنع الطريق خوف الظلمة أو لغير ذلك من الأسباب المستندة إلينا فيحصل الغلاء
وقد يحمل السلطان الناس على بيع السلعة برخص ظلما منه أو يحملهم على بيع ما في أيديهم من جنس
ذلك المتاع فيحصل الرخص. (آت)