الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣٨٩
٣ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن جميل بن دراج، ومحمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالا: سألنا أبا عبد الله (عليه السلام) كم أحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من النساء قال: ما شاء يقول بيده هكذا وهي له حلال - يعني يقبض يده - [١].
٤ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن عبد الكريم ابن عمرو عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك. [٢]) كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شئ قلت: [قوله عز وجل:] (وامرأة مؤمنه إن وهبت نفسها للنبي) فقال: لا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح إلا بمهر، قلت: أرأيت قول الله عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد) فقال: إنما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله في هذه الآية (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم إلى آخرها [٣]) و لو كان الامر كما تقولون: كان قد أحل لكم ما لم يحل له لأن أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون: إن الله عز وجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) أن ينكح من النساء ما أراد إلا ما حرم عليه في هذه الآية في سورة النساء. [٤]
[١] (يقول بيده) أي يشير، وفى معنى القول توسع. ولعل قبض يده (عليه السلام) كناية عن أنه
يحل له ما شاء على القطع بحيث لا يحوم حوله شائبة ولا يحيطه شك وريب.
[٢] الأحزاب: ٥٠.
[٣] النساء: ٢٢.
[٤] قوله: (إنما عنى به - الخ -) اعلم أن فيما تضمنته هذه الأخبار الأربعة التي بعضها
صحيح نظر من وجهين أحدهما أنه لو كان المراد بالنساء في قوله تعالى: (ولا يحل لك النساء) من
كن حرمن في تلك الآية بعد نزولها لزم خلو هذه الآية من الفائدة بعد نزول تلك ضرورة ان عدم
حلهن مستفاد من التحريم فيها وثانيهما انه على هذا التقدير لا معنى لقوله: (ولا أن تبديل بهن من
أزواج) لأنه عبارة عن تطليق واحدة منهن وأخذ غيرها بدلها ولهذا أعرض عن ما تضمنته الأصحاب
رحمهم الله وعمموا في النساء بعد التسع التي كانت تحته (صلى الله عليه وآله) وحكموا بالتحريم عليه
وعدوا ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وآله) لكنهم قالوا: ان هذه الآية نسخت بقوله تعالى: (انا
أحللنا لك - الآية -) وان تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا وذا في القرآن غير عزيز.
ويمكن أن يجاب من الوجهين أما عن الأول فبان الفائدة في نزول هذه الآية بعد
تلك الدلالة على أنها لا تنسخ ابدا لدلالة الهيئة الاستقبالية الاستمرارية عليه فتحريمهن باق إلى
يوم القيامة واما عدم التبدل بهن من أزواج بالمعنى الذي سنذكره فهو منسوخ إما بقوله: (انا
أحللنا لك - الآية) وإما بقوله تعالى (ترجى من تشاء منهن - الآية) على رأى. واما عن الثاني
فبارتكاب التجريد في التبدل فيكون النفي واردا على أخذ البدل عنهن من الأزواج من غير اعتبار
تطليقهن وذا شائع ذائع عند الأئمة البيانية ويكون منسوخا بهما كما عرفت ويمكن أن يقال بناء على هذا
التأويل كما أنهن حرمن عليه بأعيانهن حرمت الأزواج المتبدل بهن على قصد التعويض عنهن
فيكون مفاد الآيتين أن الله تعالى أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) أن ينكح من النساء ما أراد على أي
وجه شاء ولو كان على وجه الاستبدال بالنساء التي كانت تحته (صلى الله عليه وآله) لا النساء التي حرمن
عليه بأعيانهن كما في آية النساء أو المعوض عنهن المتبدل بهن كما في هذه الآية فيكون بتمامها
من المحكمات دون المنسوخات ويؤيد التشبيه بالمحرمات في الظهار فإنه سبب للتحريم فيجوز
أن يكون التعويض عنهن أيضا له سببا وهذا المعنى وإن كان نادرا بعيدا لم يقل به أحدا من الفقهاء
ولا أحد من المفسرين صريحا ولم يتعرضوا له قبولا ولا ردا لكن بالنظر إلى توسيع دائرة التأويل
وتكثر بطون التنزيل وعدم حسن إطراح الاخبار بالجرح والتعديل ربما يقبله من كان له قلب سديد
ومن ألقى السمع وهو شهيد (لاستادى أب ره) كذا في هامش المطبوع.