الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٣١٠
وبقي رجل منهم لم يصب حانوتا يلقى فيه متاعه فقال له أهل السوق: ههنا رجل ليس به بأس وليس في حانوته متاع فلو ألقيت متاعك في حانوته، فذهب إليه فقال له: القي متاعي في حانوتك؟ فقال له: نعم فألقى متاعه في حانوته وجعل يبيع متاعه الأول فالأول حتى إذا حضر خروج الرفقة بقي عند الرجل شئ يسير من متاعه فكره المقام عليه فقال لصاحبنا: أخلف هذا المتاع عندك تبيعه وتبعث إلي بثمنه؟ قال: فقال: نعم فخرجت الرفقة وخرج الرجل معهم وخلف المتاع عنده فباعه صاحبنا وبعث بثمنه إليه قال: فلما أن تهيأ خروج رفقة مصر من مصر بعث إليه ببضاعة فباعها ورد إليه ثمنها فلما رأى ذلك الرجل أقام بمصر وجعل يبعث إليه بالمتاع ويجهز عليه، قال: فأصاب وكثر ماله وأثرى.
٢٦ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن عبد الحميد بن عواض الطائي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني اتخذت رحا فيها مجلسي ويجلس إلي فيها أصحابي، فقال: ذاك رفق الله عز وجل [١].
٢٧ - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن حماد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لجلوس الرجل في دبر صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أنفذ في طلب الرزق من ركوب البحر، فقلت: يكون للرجل الحاجة يخاف فوتها فقال: يدلج فيها وليذكر الله عز وجل فإنه في تعقيب ما دام على وضوء [٢].
٢٨ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان عضوض [٣] يعض كل امرء على ما في يديه وينسي الفضل وقد قال الله عز وجل: (ولا تنسوا الفضل بينكم) [٤] ينبري في ذلك الزمان قوم يعاملون المضطرين هم شرار الخلق.
[١] أي لطف الله تعالى بك حيث يسر لك تحصيل الدنيا والآخرة.
[٢] الدلج - محركة - والدلجة - بالضم والفتح -: السير من أول الليل فان ساروا من آخره
فأدلجوا بالتشديد. والمراد هنا السير بعد الصلاة.
[٣] زمن عضوض أي كلب صعب، ملك عضوض أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم.
[٤] البقرة: ٢٣٩. وقوله (ينبري) أي يتعرض.