الفروع من الكافي - الشيخ الكليني - الصفحة ٥
القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان [١] هذا أخو غامد، قد وردت خيله الأنبار [٢] وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها [٣] وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام [٤]، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق له دم [٥] فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فيا عجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولا تغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، [٦] فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة
[١] عقر الدار - بالضم -: أصلها ووسطها. وتواكل القوم: اتكل بعضهم على بعض - والتواكل
اظهار العجز. وشنت عليكم الغارات أي صبت عليكم العدو من كل وجه والشن: الصب متفرقا
والغارة: الخيل المغيرة تهجم على القوم فتقتل وتنهب
[٢] أراد عليه السلام بأخي غامد سفيان بن عوف بن المغفل الغامدي وغامد قبيلة من اليمن
أبوهم غامد. والأنبار بلد بالعراق، وفى المراصد: الأنبار مدينة على الفرات غربي بغداد سميت بذلك
لأنه كان يصنع بها أنابير الحنطة والشعير.
[٣] حسان بن حسان البكري كان عامله عليه السلام على الأنبار. والمسلحة هي كاثغر
المرقب فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم غفلة كما في النهاية.
[٤] المعاهدة: الذمية. والحجل - بكسر المهملة وفتحها ثم الجيم - الخلخال. والرعاث:
- بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد
الصوت في البكاء أو قول (إنا لله وانا إليه راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة
وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع والدفاع عن نفسه وحوزته.
[٥] (وافرين) أي تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون اللام -: الجرح.
والإراقة: الصب، والأسف - بالتحريك - أشد الحزن.
[٦] (يميت القلب)) أي يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [يميت القلب] والأول أظهر و
(والله) قسم وهو معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر.
والقبح - بالضم - ضد الحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أي أبعده ونحاه عن الخير
فصار من المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -: الحزن وضد الفرح وبمعنى
الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون)
توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الأموال وتخريب الديار وأنتم
ترضون بذلك إذ لولا رضاكم لما تمكن العدو منكم ولما هجم عليكم