مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٩٩ -           هجرة وتاريخ
وحملت ( بركة ) جثمان ( آمنة ) إلى قرية الابواء فدفنوها هناك .
واستأنف الرحلة إلى مكة واجما صامتا محزونا مضاعف اليتم .
ومن وراء نحو نصف قرن ، أتاه صدى من حشرجة الاحتضار التي روعته في الفلاة ، مختلطة بهتاف الترحيب وأناشيد الاستقبال .
وبنو النجار يكررون دعوته : ( هلم إلى أخوالك .
) .
قال وما يزال يملا عينيه من ساحة الحي التي كانت ملعب حداثته أياما ، مع لداته من صبية بني النجار : ( خلوا سبيل ناقتي ) .
إلى أين إذن ؟ إلى حيث تمضي به ناقته القصواء .
وقد خطت وئيدا تشق الزحام حتى توقفت غير بعيد ، وبركت في مربد هناك لسهل وسهيل ، ابني عمرو .
فحط المهاجر رحله ، وقام يصلي .
على ساحة المربد الذي بركت فيه ( القصواء ) حين دخل المصطفى دار هجرته ، أمر عليه الصلاة والسلام أن يبنى هناك مسجده ، ثاني الحرمين ومزار المسلمين على مر السنين والدهور .
وتنافس المهاجرون والانصار في بنائه بما تيسر من مواد البناء :