مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٩٧ -           هجرة وتاريخ
ثم كانت هناك جبهة ثالثة من المنافقين الذين ابتلي بهم الاسلام في دار هجرته ، ولقي المصطفى صلى الله عليه وسلم من عنتهم ونفاقهم وتخاذلهم ، أشد مما لقي من طواغيت المشركين .
وكان رأس المنافقين في المدينة : عبدالله بن أبي بن سلول ، مولى يهود وحليف الشيطان .
ذلك هو منطق الهجرة : بذلا واحتمالا واستبسالا ، وتحركا إلى موقع جديد خاض فيه المسلمون معركتهم في الجبهات الثلاث ، جهادا بالنفس والمال ، حتى جاء نصر الله والفتح .
استحدثت ( يثرب ) بهجرة المصطفى إليها ، اسما إسلاميا جديداهو ( المدينة المنورة ) : مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام .
وكان وصوله إليها قبيل الظهر من يوم الاثنين ، وقد مضت اثنتا عشرة ليلة من ربيع الاول ، في السنة الثالثة عشرة للمبعث .
وأقام في ( قباء ) بظاهر المدينة ، في بني عمرو بن عوف ، أيام الاثنين والثلاثاء والاربعاء والخميس ، أسس فيها بقباء أول مسجد في الاسلام .
ثم ركب ناقته ( القصواء ) يوم الجمعة ، وسط حشد من المهاجرين والانصار ، فأدركته صلاة الجمعة في حي بني عوف بن سالم ، فصلى بالصحابة أول جمعة بالمدينة المنورة .
وأرخى العنان لناقته وهي تشق أمواج الزحام ، ولم يدر أحد يومها أين يكون منزل المصطفى ، وكل بيوت المدينة مفتوحة له ترحب به ،