مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣١٦ -           ٣ - مع المنافقين
- والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت عن أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون ، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك .
( فوالله ما زالوا بي حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي .
ثم قلت لهم : - هل لقي هذا أحد غيري ؟ قالوا : نعم ، رجلان قالا مثلك : مرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية الواقفي .
( فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة ، فصمت حين ذكروهما لي .
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيما الثلاثة ، من بين من تخلف عنه .
فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والارض ، فما هي بالارض التي كنت أعرف .
فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .
فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين وأطوف بالاسواق ولا يكلمني أحد .
وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي : ( هل حرك شفتيه يرد السلام علي أو لا ؟ ) ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر الي ، وإذا التفت نحوه أعرض عني .
( حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين ، مشيت حتى تسورت