مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٠١ -           هجرة وتاريخ
الدنيا عن ذلك المبنى البسيط المتواضع الذي لم يلبث سنا جلاله أن كسف كل ما عرفت الدنيا من قصور لكسرى وقيصر وفرعون ، أو نجاشي وملك وامبراطور .
وفى الاحياء اليهودية الناشبة في المدينة وما حولها من مستعمراتهم شمالي الحجاز ، دور مشيدة وحصون منيعة ، تطل على المبنى البسيط المتواضع لنبي الاسلام ، فيبدو لها فقيرا أشد الفقر .
ويلتقط أهلها ما يتلو المصطفى من كلمات ربه في الحث على الانفاق في سبيل الخير ، قرضا لله تعالى ، فتذيع قالتهم الفاحشة : ( إن الله فقير ونحن أغنياء ) ! في تلك الايام الاولى بدار الهجرة ، نزل المصطفى صلى الله عليه وسلم بدار صاحبه ( أبي أيوب الانصاري ) ريثما تم بناء المسجد والحجرات حوله .
أما صحابته المهاجرون ، فنزلوا على الانصار من الاوس والخزرج ، وقد آخى الرسول بينهم .
واختار صلى الله عليه وسلم ابن عمه ( علي بن أبي طالب ) فجعله أخاه .
وهكذا ذهب كل أنصاري بأخ له من المهاجرين ، وذهب علي بن أبي طالب بالمصطفى أخا .
وأغلقت دور المهاجرين بمكة .
وتركت مهجورة موحشة خلاء .