مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٠٠ -           هجرة وتاريخ
اللبن والجريد والليف ، وبعض الحجارة والخشب .
والمصطفى معهم ، يشارك ويوجه ويعين .
وقد يمد يده فينفض الغبار عن لحى بعض صحابته ، داعيا للمهاجرين منهم والانصار فيرددون دعاءه مرتجزين : لا عيش إلا عيش الآخره اللهم ارحم الانصار والمهاجره ولم يستغرق البناء أكثر من أيام معدودات .
ومن حول المسجد بنيت تسع حجرات تفتح على ساحته ، لتكون دار المصطفى المهاجر .
وكان مبنى المسجد والحجرات بسيطا متواضعا : بعضه من حجارة مرصوصة ، وبعضه من جريد يمسكه الطين .
والسقف كله من جريد .
ذكره سبط المصطفى عليه الصلاة والسلام : ( الحسن بن علي بن أبي طالب ) فقال : ( كنت أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام مراهق ،فأنال السقف بيدي ) .
وشدت خشبات بالليف ، فكانت سريرا لمن اصطفاه الله تعالى خاتما لرسل الانبياء .
وغير بعيد من المدينة والحجاز ، كانت قصور الحكام والامراء والاغنياء ، في الحيرة وغسان واليمن ، وفى فارس ومصر والحبشة ، تعلو سامقة شامخة ، ساطعة ببريق البذخ والترف ، فتخطف أبصار