النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٣٨ - الثاني و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد فيما يخص الأعمال التي شك في صحتها من جهة الشك في الاجتهاد و صحته
و لكن قد عرفت ص ٣٦ ان أصل الصحة يثبت صحة الأعمال فيما إذا لم يعرف أنها بأي كيفية وقعت أما مع علمه بكيفيتها و لكنه لا يدري بمطابقتها للواقع فاصل الصحة لا يجري فيها لأنه لا يجري في الشبهة الحكمية إذ لا يثبت به الحكم الشرعي و انما يثبت مطابقة المأتي به للحكم الشرعي الذي هو معنى صحته كما قررناه في محله (و تارة أخرى) يشك في صحة أعماله من جهة الشك في صحة اجتهاده مع القطع بصدور أعماله عن اجتهاده و لكن يشك في صحة اجتهاده و هذا يتصور على صور (إحداها) ان يكون شكه من قبيل الشبهة الحكمية كان يدري أن اجتهاده في المسائل كان بدون معرفة علم النحو و الصرف و المنطق و لكنه شك في صحة الاجتهاد بدون ذلك فلا مجال لجريان أصالة الصحة و لا بد له من الفحص و معرفة صحة الاجتهاد بدونها أو توقفه عليها.
(ثانيها) ان يشك في الصحة فعلا مع العلم بتحققها سابقا كأن احتمل فعلا بواسطة طبع بعض كتب الأخبار أوسعه تظلعه بالأحكام أو علم الأصول أو الدراية له قوة استنباط أكثر أو قدرة على الفحص أزيد ففي هذه الصورة يبني على البقاء على صحة اجتهاده لأصالة الصحة أو استصحابها.
(ثالثها) ان يعلم بأن أعماله صدرت عن اجتهاد و لكنه يشك في صحة اجتهاده فعلا بنحو الشك الساري بمعنى ان فتاواه و أعماله الماضية صدرت عن اجتهاد صحيح جامع للشرائط أم لا بنحو الشبهة الموضوعية. فقد يقال ان مرجع الشك في هذه الصورة إلى الشك في ان التكليف الفعلي الذي هو مؤدى الاجتهاد الصحيح على طبق ما عمله و أفتى به أم لا و عليه فلا مجرى لقاعدة الفراغ و الصحة في أعماله و فتاويه الماضية لأن الشك ليس في موافقة العمل و الفتوى للاجتهاد و انما في موافقة العمل و الفتوى للتكليف الفعلي الذي هو مؤدى الاجتهاد الصحيح و لا يحرز تكليفه الفعلي الذي هو مؤدى الاجتهاد الصحيح بإجراء قاعدة