النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٧ - اجرة الفحص على الفاحص أو المالك
يد إحسان بأن أخذ المال ليحافظ عليه و ليوصله إلى صاحبه أو وقع عنده و لم يعرف صاحبه لقوله تعالى ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ و عليه أن يستأذن من الحاكم الشرعي في الصرف عليه بناء على اعتبار الاذن من الحاكم في القيام بالأمور الحسبية التي تكون من هذا النوع كما سيجيء إن شاء اللّه.
(و كيف كان) فاذا وجد المالك أخذ الأجرة منه لأن من له الغنم فعليه الغرم.
و إن امتنع رفع أمره للحاكم الشرعي و هو يأخذها منه لأنه ولي الممتنع و إن لم يجده أخذها الفاحص من العين ثمَّ صرف الباقي في مصارف مجهول المالك. (هذا كله) إذا كانت يده على المال يد إحسان، و أما إذا كانت يده يد عدوان بلا مبرر شرعي كما لو سرق المال و جهل صاحبه فالظاهر إن الأجرة عليه لا على المالك لأنه قد أدخل الضرر على نفسه بعدوانه و تجاوزه على حق المالك فلا يناسبه التخفيف و لا ترفعه قاعدة لا ضرر لأنها في مقام المنة و التخفيف و لأن هذه الأجرة حصلت بفعل المعتدي فلا وجه لتغريم المالك، و يدل على ذلك ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (ع): «الحجر الغصب في الدار رهن على خرابها» أي موجب لخرابها، كما ان الرهن موجب لاسترداد المال الذي وضع عليه. و مثله ما رواه ابن ميثم (ره) عن رسول اللّه (ص): «اتقوا الحرام في البنيان فإنه أسباب الخراب». و يؤيده بل يدل عليه ما في صحيحة أبي ولاد عن أبي عبد اللّه (ع) قال قلت: قد علفته بدراهم فلي عليه علفه، قال (ع): لا لأنك غاصب فإنه يفهم من التعليل ان ما يصرف على المغصوب من الغاصب يكون من مال الغاصب و لا يؤخذ من المالك. و لعل المتدبر في كلمات الفقهاء يرى ان ذلك من الأمور المسلمة عندهم.
و في تقريرات بعض أساتذة العصر و قد ورد في بعض الاخبار انه إذا غصب أحد خشبة فجعلها في أساس البناء ثمَّ جاء مالكها يطلبها وجب عليه ردها