النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - التنبيه الخامس الشك في موارد الولاية
الحسبية فيرتفع بها قيد الموضوع في أدلة عون الضعيف و حسن الإحسان و الإعانة و هو عدم مزاحمة حق الغير و ينقلب الى نقيضه و هو مزاحمة حق الحاكم الشرعي ففي كل مورد يصدق فيه عنوان العون و المعروف يعتبر فيه اذن الفقيه لعموم أدلة ولاية الفقيه لكل عون و معروف، و قد أورد على هذا الدليل المحقق مرزا فتاح بما حاصله ان أدلة ولاية الفقيه و ان كانت حاكمة على أدلة الحسبية المذكورة إلا أن أدلة ولاية الفقيه محكومة لدليل نفي السبيل على المحسنين فيقال ان التصرف في مال اليتيم بالحفظ و الإصلاح مثلا إحسان و منع الحاكم له و إرجاعه إلى نفسه من السبيل عليه فينفي بدليل نفي السبيل على المحسنين نظير حكومته على دليل اليد فان من وضع يده على الامانة و تلفت منه لا بتفريط يكون مقتضى دليل اليد هو الضمان لها لكن بدليل نفي السبيل ينفي الضمان عنه فكذا فيما نحن فيه يرفع اليد عن عموم أو إطلاق أدلة الولاية في مورد قصد الإحسان و يحكم بعدم ثبوت الولاية فيه للفقيه بالمعنى المذكور. و لا ينتقض ما ذكرنا بعدم جواز التصرف في أمور العاقل الرشيد بقصد الإصلاح و إيصال النفع مع كونه إحسانا و وجه عدم الانتقاض ما ذكرناه من عدم كونه إحسانا مع مزاحمة حق ذي الحق و فيما نحن فيه أعني التصرف في أمور العاقل قد قام الإجماع و الضرورة على اختيار الناس العقلاء البالغين الرشد في أمورهم و أحقيتهم بها من غيرهم فيكون تصرف الأجنبي فيها و لو بقصد الإحسان هتكا لحرمتهم و تضيعا لحقهم فلا يعد إحسانا بل يكون ظلما و اما مع عدم أهليتهم للتصرف فتصرف الغير فيها إحسان محض لا يشوبه شيء من الجهات القبيحة إلا توهم كونه تضييعا لحق الحاكم و هو مبني على ثبوت الولاية له عليها و لا شيء يثبتها إلا أدلة الولاية و هي محكومة بآية نفي السبيل على المحسنين فلا ولاية له بذلك المعني فيجوز لكل أحد التصدي للأمور الحسبية بدون اشتراطه بإذن الفقيه