النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - التحقيق في أصالة الصحة
عنها كيف و السيرة قائمة على حمل أعمال أهل السواد على الصحيح مع انهم لا يعرفون أحكامهم الشرعية غالبا.
هذا كله مع أن ظاهر الأخبار هو الحمل على الصحة مطلقا و لا وجه لتقييدها أو تخصيصها بالتعليل في خبر بكير بن أعين (هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك) لاحتمال أنه تعلل لقاعدة أخرى و ليس بتعليل لقاعدة الفراغ فان الخبر المذكورة يختص بالوضوء لأن الإمام إنما قال ذلك في (الرجل يشك بعد ما يتوضأ) و مجرد قوله (ع) في هذا المورد لا يدل على أنه تعليل لقاعدة الفراغ، بل لعله لبيان قاعدة أخرى جارية في المقام كقاعدة ظهور الحال و نحوها فالأقوى جريان قاعدة الفراغ في جميع موارد الشك، و اما ما ذكره من مسألة الخاتم و الوضوء بأحد أطراف الشبهة فجوابه ما ذكره الحاج آقا رضا (ره) من جريان القاعدة في جميع موارد الشك و لذا لم يستثن أحد من الأعلام من مجراها شيئا من هذه الصور المشكلة، و احتمال غفلتهم عنها مع عموم البلوى بها في غاية البعد ا ه. و يؤكد ذلك رواية الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الخاتم إذا اغتسلت، قال: حوله من مكانه، و قال في الوضوء، تديره فان نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد الصلاة، فإن الظاهر أن نفي الإعادة من جهة قاعدة الفراغ و الصحة.
هذا و لكن لا يخفى أن قاعدة الصحة و الفراغ و قاعدة الشك بعد خروج الوقت و قاعدة التجاوز إنما تجري إذا كان الشك بعد حدوث العمل لا في حين العمل لظهور أدلتها في الشك بعد وقوع العمل، و عليه فلا يصح للجاهل أن يتمسك بها في صحة أجزاء العمل الماضية إذا كان في أثناء العمل، هذا مضافا إلى انه يمكن تصحيح الصلاة بحديث: «لا تعاد الصلاة» و سيجيء ان شاء اللّه في مبحث الصلاة وجه التمسك بهذا الحديث.