النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - الطائفة الأولى ما دل على ان العلماء ورثة الأنبياء
للعلماء إلا ما أخرجه الدليل و لا ريب انه كان للأنبياء الولاية و السلطة على الرعية مطلقا فينبغي ثبوت ذلك للعلماء و هو المدعي، و يرشدك الى ذلك انه في مرسلة حماد الطويلة عن العبد الصالح (عليه السّلام) انه ذكر فيها ان نصف الخمس لولي الأمر بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و وارثه. مع ان وارثه هو سيدة النساء فاطمة (عليها السّلام) و زوجاته و ولي الأمر هو الامام المرتضى فلا بد أن يكون المراد بوارثه هو الوارث لمقامه و ولايته لشؤون المسلمين و لذا عبر فيها بالوالي. و قد أورد على الاستدلال بهذه الطائفة.
أولا: ان المراد بالعلماء هم الأوصياء لأن إضافة الإرث إلى الأنبياء تقتضي أن يكون المورّث بلا واسطة هو النبي و الذي يرث النبي بلا واسطة هو الوصي لا العالم فان العالم يرث من الوصي و الوصي من النبي فالعالم ليس بوارث للنبي فلا بد من حمل لفظ العلماء على الأوصياء فإن لكل نبي وصي و بعبارة أخرى ان الأمر هنا يدور بين المجاز بأن نحمل الإرث مجازا على الأعم من الإرث بلا واسطة أو مع الواسطة و نبقي العلماء على عمومها و بين ان نخصص العلماء بالأوصياء و قد تقرر في محله تقديم التخصيص على المجاز. و قد أكد هذا الاشكال صاحب البلغة و لم يجب عنه و جوابه ان الظاهر من الخبر العموم و الأوصياء داخلون في عموم العلماء فتكون نسبة الوارثية للمجموع فلا يلزم مجاز و لا تخصيص بل ان بعضها يأبى حملها على الأئمة لاشتمال بعضها على أمور لا تناسب جلالة شأنهم مثل قوله (عليه السّلام) ما لم يدخلوا في الدنيا و نحوه. هذا مع ان في بعضها التعبير (بالفقهاء) و يأبى عن الحمل على الأوصياء أيضا كما في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) انه قال لولده محمد تفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء. فإن مورده محمد و هو ليس بوصي مضافا الى ان تخصيصه بالأوصياء لعله من التخصيص المستهجن لكثرة الخارج و قلة الداخل إلا ان يحمل على العهد و هو خلاف الظاهر. مضافا الى ان المجازية لازمة