النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦ - (العاشر من احكام المجتهد و الاجتهاد) وجوب تجديد النظر على المجتهد
في المسألة الأصولية و هو بقاء جواز العمل بما أدى اليه اجتهاده و استصحاب الحكم الوضعي أعني صحة العمل بالاجتهاد السابق بناء على صحة الاستصحاب في الأحكام الوضعية و استصحاب عدم وجوب تجديد النظر فان هذه الاستصحابات تقتضي الحكم بعدم لزوم تجديد النظر، و اما استصحاب صحة الاجتهاد أو حجيته فهو فاسد لأنه يكون الشك في الاجتهاد شك سار فلا يبقى يقين سابق بصحة الاجتهاد، و هكذا ربما يقال في صحة العمل إلا اللهم إذا كان شكه من جهة طرو ما يحتمل معه فساد اجتهاده فيصح الاستصحاب. و قد يناقش في الاستصحاب أولا، ان هذا لا يتم فيمن كان اجتهاده لا يجوز له العمل به كالكافر إذا كان مجتهدا ثمَّ استبصر فإنه في زمان كفره لم يصح له العمل باجتهاده و كان حراما فيستصحب عدم جواز العمل و لازمه وجوب تجديد النظر، و جوابه انه لا دليل على حرمة عمل الكافر باجتهاده لو كان جامعا لشروط الصحة بل يجب عليه العمل به و لو سلمنا صحة الاستصحاب فنخرج هذه الصورة من حكم المقام، و قد يناقش فيه ثانيا ان عند ظهور فساد المدرك يجرى استصحاب الحكم الفرعي لأنه لم يقطع بعدمه و انما قطع بفساد مدركه مع انه لا يجوز البناء عليه كما اعترفتم به، و جوابه عند ظهور فساد المدرك لم يبق يقين سابق بالحكم و انما يحتمل وجوده إذ اليقين السابق كان بواسطة مدركه و قد زال فلم يبق يقين سابقا به و لهذا نحن لم نجوز استصحابه في هذه الصورة، و قد نوقش في الاستصحاب.
ثالثا: بأن مقتضى العمومات الناهية عن العمل بالظن هو المنع مطلقا خرج منه الظن الحاصل بالاجتهاد الأول في الواقعة الأولى قطعا و بقي الباقي داخلا تحت عموم المنع و منه الظن الحاصل بالاجتهاد الأول بالنسبة للواقعة الثانية و لم يعلم خروجه من تحت عمومات المنع من الظن و الاستصحاب لا يعارض العموم و جوابه أن أدلة حجية الاستصحاب تكون مخصصة لأدلة عموم المنع من الظن